محمد السيد علي بلاسي

116

المعرب في القرآن الكريم

الأجنبي ، عن طريق صوغه على أوزانها ، وإنزاله على أحكامها ، وجعله جزءا لا يتجزأ من عناصر التعبير فيها « 1 » . 4 - كان دأب العرب في جاهليتهم ، أنه تجري على ألسنتهم بعض الألفاظ التي يحتاجون إليها ، من لغات الأمم المجاورة لهم ، بعد أن ينفخوا فيها من روحهم العربية ويتلقفها الشعراء منهم فيدخلوها في أشعارهم وأرجازهم . وبمرور الزمن ، ألف الناس استعمالها وصارت جزءا من لغتهم ، وربما نسوا أصلها في كثير من الأحيان « 2 » . 5 - لا خلاف بين العلماء في جواز استعمال المعرب ، وهو ما استعمله فصحاء العرب من كلمات دخيلة « 3 » . مما سبق يتضح لنا : أنه ما دام العرب في جاهليتهم قد اقتبسوا ألفاظا من لغات أجنبية وفق قانون التأثير والتأثر بين اللغات - ، وأن العلماء قد اتفقوا جميعا على جواز استعمال هذا اللون ، والمسمى ب « المعرّب » ؛ من ثم فإنني أرى أنه لا ضير من وقوع المعرب في القرآن الكريم . فإنه لا يحط من فصاحة الكلمة المعربة كونها معربة ، كما لا يحط وجودها من شأن الكلام الذي هي فيه ؛ فتداول العرب لها قد أكسبها سمة عجيبة صيرتها في مستوى الألفاظ العربية العريقة في عروبتها ؛ فما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم - على حد تعبير ابن جني رحمه اللّه - . كما لا يغض هذا من شأن القرآن ولا من اللغة العربية ، بل يبين قدرة العرب ومرونة عقليتهم على تمثل الألفاظ الأجنبية ، وطواعية لغتهم لهم في

--> ( 1 ) المرجع السابق : ص 314 - بتصرف يسير - . ( 2 ) مجلة كلية اللغة العربية - جامعة الإمام محمد بن سعود : العددان 13 ، 14 ، ص 108 . من مقال للدكتور رمضان عبد التواب بعنوان : العربية الفصحى وتحديات العصر . ( 3 ) فقه اللغة : د . علي عبد الواحد وافي ، ص 207 .