محمد السيد علي بلاسي

107

المعرب في القرآن الكريم

6 - يرى البعض : أن تلك الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم إنما وجدت في لغة العرب لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظا ، ويجوز أن يكونوا سبقوا إلى هذه الألفاظ . وهذا الرأي لأبي المعالي شيدلة . 7 - يجزم الدكتور عبد العال سالم مكرم في بحث له على نفي أن يكون في القرآن كلمات من أصل أجنبي ، فيقول : « فإني لا أستطيع أن أقبل ما يدعيه بعض العلماء والرواة من أن القرآن الكريم اشتمل على كلمات أعجمية » « 1 » . ويذهب في بيان عربية هذه الكلمات - المقول بأعجميتها - إلى طريقة أخرى غير ما ذكر . ويوضح وجهة نظره تجاه هذا الموضوع فيقول « 2 » : إن لغة احتكت بغيرها من اللغات الأخرى فأثرت فيها ، ووصلت إلى هذه الدرجة من التطور لا بدّ أن تكون موردا لغيرها من اللغات الأخرى ، تمدها بما تحتاج إليه من مفرداتها الواسعة ، وبمرور الزمن أصبحت هذه المفردات العربية لبنات في بناء هذه الأمم ، ولا يصح في مجال التفكير السليم أن نقول : إن القرآن الكريم استعارها من هذه اللغات ، إذا قلنا ذلك ، فهذا تحكم لا تسنده إلا هذه الأخبار التي ذكرها الرواة ، وهي أخبار واهية تتعارض مع صريح القرآن الكريم حينما يقول : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا . ومن العجب حقا أن ندعي أن مفردات اللغة العربية التي عاشت هذا العمر الطويل وتطورت هذا التطور الكبير عبر التاريخ ، وعبر الأجيال ، تمثلها هذه المعاجم اللغوية ، أو هذه الروايات التي جمعها لنا رواة العرب حينما بدءوا يدونون اللغة . أجل ، لقد أحس بهذه الحقيقة راوية من كبار الرواة ، وعميد من عمداء

--> ( 1 ) دفاع عن كتاب الله تعالى : قضية الكلمات الأعجمية في القرآن الكريم : د . عبد العال سالم مكرم . مقال منشور بمجلة الوعي الإسلامي : العدد 82 - شوال سنة 1391 ه ، ص 13 . ( 2 ) المرجع السابق : ص 20 ، 21 .