محمد السيد علي بلاسي
108
المعرب في القرآن الكريم
اللغة ، إنه أبو عمرو بن العلاء الذي يقول : « ما انتهى إليكم مما قالته العرب إلا أقله ولو جاءكم علم وافر ، وشعر كثير » « 1 » . على أن العقل لا يمكن أن يسلم بأعجمية هذه الكلمات من ناحية أخرى ، فهذه الكلمات - كما يقول السيوطي - أكثر من مائة لفظة ، وهو عدد قليل جدا بالنسبة إلى كلمات القرآن الكريم التي تبلغ في رواية الفضل بن شاذان عن عطاء بن يسار سبعا وسبعين ألف كلمة ، وأربعمائة وسبعا وثلاثين كلمة « 2 » . فما السر إذن في أن يمد القرآن الكريم يده لأخذ هذه الكلمات - المائة - من لغات العجم . هل اللغة فقيرة إلى هذا الحد ، فتطلب المعونة بهذه الكلمات ، كيف ذلك ؟ ! وهي اللغة التي لا تستطيع أن تجاريها لغة أخرى في مجال الاتساع ، كيف ذلك ؟ ! وهي اللغة التي تحفظ للمعنى الواحد المئين من الألفاظ . 8 - قضى اللّه تعالى أن ينذر العرب بلسانهم العربي وفقا لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 3 » . وهذا يتضح أيضا من آيات الذكر الحكيم قال تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 4 » ، وقال : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 5 » ، وقال : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ « 6 » ، فخص قومه بالذكر معه ، وقال : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
--> ( 1 ) المرجع السابق ص 21 ، نقلا عن الاقتراح : ص 27 . ( 2 ) المرجع السابق : ص 21 ، نقلا عن البرهان للزركشي ج 1 ص 249 . وراجع : الإتقان : للسيوطي ص 93 ، 180 وما بعدها . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 128 . ( 5 ) سورة الجمعة ، الآية : 2 . ( 6 ) سورة الزخرف ، الآية : 44 .