محمد السيد علي بلاسي

106

المعرب في القرآن الكريم

4 - لا يكتفي الأستاذ أحمد شاكر بأن تلك الألفاظ عربية ، ولعلها من توافق اللغات - كما يقول الشافعي وأبو عبيدة : بل يرى أنه يحتمل أن تكون تلك الألفاظ عربية الأصل ونقلت إلى غير العرب « 1 » . يقول الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - : والعرب أمة من أقدم الأمم ، ولغتها من أقدم اللغات وجودا ، كانت قبل إبراهيم وإسماعيل ، وقبل الكلدانية والعبرية والسريانية ، وغيرها ، بله الفارسية . وقد ذهب منها الشيء الكثير بذهاب مدنيتهم الأولى قبل التاريخ ؛ فلعل الألفاظ القرآنية ، التي يظن أن أصلها ليس من لسان العرب ، ولا يعرف مصدر اشتقاقها ، لعلها من بعض ما فقد أصله وبقي الحرف وحده « 2 » . 5 - من خصائص اللغة العربية أنها متسعة جدا . ولا يبعد أن تكون مثل تلك الكلمات التي وردت في القرآن الكريم والتي يظن أنها أعجمية أن تكون عربية ، ولكن نظرا لاتساع اللغة خفيت على العلماء . ولا أدل على هذا من أنه خفي على ابن عباس - وهو من هو في اللغة - معنى كلمة ( فاطر ) . . فيروي عن نفسه قوله : « كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها أي بدأتها » « 3 » . فلا يبعد - إذن - أن تكون مثل تلك الكلمات الأعجمية التي وردت في القرآن الكريم من هذا القبيل . ويؤكد هذا ما ورد عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال : « ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا ، وأكثرها ألفاظا ، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي » « 4 » .

--> ( 1 ) قضية التعريب في القرآن الكريم : د . عبد الغفار هلال ، ص 27 . ( 2 ) المعرب : للجواليقي ، مقدمة المحقق ، ص 13 . ( 3 ) تفسير ابن كثير : 3 / 546 ، ط . مكتبة التراث الإسلامي بحلب سنة 1400 ه . ( 4 ) الرسالة : للإمام الشافعي ، ص 42 .