عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

97

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

« قال أبو عمر : وهو الذي عليه الناس في مصاحفهم وقراءتهم من بين سائر الحروف ، لأن عثمان رضي اللّه عنه جمع المصاحف عليه » . قال : « وهذا الذي عليه جماعة الفقهاء فيما يقطع عليه ، وتجوز الصلاة به ، وباللّه العصمة والهدى » « 1 » . قلت : وسنعود إلى الكلام في هذا في الفصل الثالث إن شاء اللّه تعالى . فصل ذهب قوم في قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » إلى أنها سبعة أنحاء وأصناف ، فمنها زاجر ، ومنها آمر ، ومنها حلال ، ومنها حرام ، ومنها محكم ، ومنها متشابه ؛ واحتجوا بحديث يرويه سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « كان الكتاب الأوّل نزل من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال ، فأحلّوا حلاله وحرّموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا : آمنّا به كلّ من عند ربّنا » « 2 » . قال أبو عمر بن عبد البر : « هذا حديث عند أهل العلم لم يثبت ، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود ، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به ، وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده ، وقد رده قوم من أهل النظر ، منهم أحمد بن أبي عمران فيما سمعه الطحاوي منه قال : من قال في تأويل السبعة الأحرف هذا القول فتأويله فاسد ، لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه ، أو يكون حلالا لا ما سواه ، لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله ، أو حرام كله ، أو أمثال كله . قال أبو عمر : ويرويه الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم مرسلا » . قلت : وهكذا رواه البيهقي في كتاب « المدخل » وقال : هذا مرسل جيد ، أبو سلمة لم يدرك ابن مسعود . ثم رواه موصولا وقال : فإن صح فمعنى قوله « سبعة أحرف » : أي سبعة أوجه ، وليس المراد به ما ورد في الحديث الآخر من نزول القرآن على سبعة أحرف ، ذاك المراد به اللغات التي أبيحت القراءة عليها ، وهذا المراد به الأنواع التي نزل القرآن عليها ، واللّه أعلم .

--> ( 1 ) انظر « التمهيد » 4 / 67 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 289 ، والطبراني في المعجم الكبير 1 / 23 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 2459 ، وابن حجر في فتح الباري 9 / 29 .