عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

95

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

حكيما ، عزيزا حكيما ، أيّ ذلك قلت فإنه كذلك . - زاد بعضهم - : ما لم تختم عذابا برحمة أو رحمة بعذاب » « 1 » . ومنها : حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ، ولا حرج ، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة » « 2 » . ومنها حديث أبي جهيم الأنصاري : « أن رجلين اختلفا في آية من القرآن ، فسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « إنّ القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فلا تماروا في القرآن ، فإنّ المراء كفر » . قال : « وهذه الآثار كلها تدل على أنه لم يعن به سبع لغات ، واللّه أعلم » « 3 » . « وقد جاء عن أبيّ بن كعب أنه كان يقرأ : لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا [ الحديد : 13 ] ، مهلونا ، أخرونا ، أرجئونا ، وكان يقرأ : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ [ البقرة : 20 ] ، مروا فيه ، سعوا فيه ؛ كل هذه الحروف كان يقرأ بها أبيّ بن كعب ، إلا أن مصحف عثمان الذي بأيدي الناس اليوم هو منها حرف واحد » . وقال : « وعلى هذا أهل العلم ، فاعلم » . « وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه قال : قيل لمالك : أترى أن يقرأ بمثل ما قرأ به عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر اللّه ؟ [ الجمعة : 9 ] قال : ذلك جائز ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه » ، مثل تعملون ويعملون ، وقال مالك : لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا » « 4 » . « قال أبو عمر : معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة على وجه التعليم والوقوف على ما روي في ذلك من علم الخاصة ، وإنما ذكرنا ذلك عن مالك تفسيرا لمعنى الحديث ، وإنما لم تجز القراءة به في الصلاة ، لأن ما عدا مصحف عثمان لا يقطع عليه ، وإنما يجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد ، لكنه لا يقدم أحد على القطع في رده ، وقد قال مالك : إن من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود ، أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه » . « وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك ، إلا قوما شذوا ، لا يعرج عليهم ، منهم

--> ( 1 ) انظر « التمهيد » 4 / 63 - 64 . ( 2 ) انظر « التمهيد » 4 / 65 . ( 3 ) انظر « التمهيد » 4 / 64 - 65 . ( 4 ) انظر « التمهيد » 4 / 65 .