عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

155

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

« قال رجل لسليم « 1 » رحمه اللّه : جئتك لأقرأ عليك التحقيق ، فقال سليم : يا ابن أخي ، شهدت حمزة وأتاه رجل في مثل هذا ، فبكى وقال : يا ابن أخي ، إن التحقيق صون القرآن ، فإن صنته فقد حققته ، وهذا هو التشديق » . وفيه : « قال سفيان بن عيينة : من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن ، فقد خالف القرآن ، ألم تسمع قوله سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ [ الحجر : 87 - 88 ] ، وقال : وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [ طه : 131 ] يعني القرآن » . قال الشيخ رحمه اللّه : « أي ما رزقك اللّه من القرآن خير وأبقى مما رزقهم من الدنيا » . « وقال الحسن : قراء القرآن على ثلاثة أصناف : صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به ، وصنف أقاموا حروفه وضيّعوا حدوده واستطالوا به على أهل بلادهم واستدروا به الولاة ، كثير هذا الضرب من حملة القرآن ، لا كثّرهم اللّه ، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم واستشعروا الخوف وارتدوا الحزن ، فأولئك يسقي اللّه بهم الغيث وينصرهم على الأعداء ، واللّه لهذا الضرب من حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر » . « وعن أبي الأحوص قال : إن كان الرجل ليطرق الخباء فيسمع فيه كدوي النحل ، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون » . وفي « كتاب الإحياء » « 2 » : « حكي عن أبي سليمان الداراني « 3 » أنه قال : إني لأتلو الآية فأقيم فيها أربع ليال ، أو خمس ليال ، ولولا إني أقطع الفكر فيها ، ما جاوزتها إلى غيرها » . قلت : فمثل هذا الذي حصل على المقصود من العلوم .

--> ( 1 ) سليم : هو سليم بن عيسى بن سليم بن عامر الحنفي ، أبو عيسى الكوفي المقرئ ، توفي سنة 198 ه . ( انظر ترجمته في : كتاب الثقات 8 / 295 ، غاية النهاية 1 / 318 ) . ( 2 ) هو كتاب « إحياء علوم الدين » لأبي حامد الغزالي . ( 3 ) أبو سليمان الداراني : هو عبد الرحمن بن عطية ، أسند الحديث ، توفي سنة 215 ه . ( انظر ترجمته في : حلية الأولياء 9 / 254 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 91 ، الرسالة القشيرية ص 19 ، صفة الصفوة 4 / 197 ، شذرات الذهب 2 / 13 ، البداية والنهاية 10 / 255 ، الكواكب الدرية 1 / 456 ) .