عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

131

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

الباب الخامس في الفصل بين القراءة الصحيحة القوية والشاذة الضعيفة المروية قال الإمام أبو بكر بن مجاهد في كتاب « السبعة » : « اختلف الناس في القراءات ، كما اختلفوا في الأحكام ، ورويت الآثار بالاختلاف عن الصحابة والتابعين ، توسعة ورحمة للمسلمين ، وبعض ذلك قريب من بعض ، وحملة القرآن متفاضلون في حمله ونقله الحروف ، منازل في نقل حروفه . فمن حملة القرآن المعرب العالم بوجوه الإعراب في القراءات ، العارف باللغات ومعاني الكلام ، البصير بعيب القراءة المنتقد للآثار ، فذلك الإمام الذي يفزع إليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين . ومنهم من يعرب ولا يلحن ولا علم له بغير ذلك ، فذلك كالأعرابي الذي يقرأ بلغته ولا يقدر على تحويل لسانه ، فهو مطبوع على كلامه . ومنهم من يؤدي ما سمعه ممن أخذ عنه ، وليس عنده إلا الأداء لما تعلم ، لا يعرف الإعراب ولا غيره ، فذلك الحافظ ولا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده ، فيقرأ بلحن لا يعرفه وتدعوه الشبهة إلى أن يرويه عن غيره ويبرئ نفسه ، وعسى أن يكون عند الناس مصدقا ، فيحمل ذلك عنه وقد نسيه وأوهم فيه وجسر على لزومه والإصرار عليه ؛ أو يكون قد قرأ على من نسي وضع الإعراب ودخلته الشبهة فتوهم ، فذلك لا يقلد في القراءة ولا يحتج بنقله . ومنهم من يعرب قراءته ويبصر المعنى ويعرف اللغات ولا علم له بالقراءات واختلاف الناس في الآثار ، فربما دعاه بصره بالإعراب إلى أن يقرأ بحرف جائز في العربية لم يقرأ به أحد من الماضين ، فيكون بذلك مبتدعا ، وقد روينا في كراهة ذلك وخطره أحاديث » . ثم قال : « وأما الآثار التي رويت في الحرف فكالآثار التي رويت في الأحكام : منها المجتمع عليه السائر المعروف ؛ ومنها المتروك المكروه عند الناس ، المعيب من