عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

132

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

أخذ به ، وإن كان قد روي وحفظ ؛ ومنها ما قد توهم فيه من رواه فضيع روايته ونسي سماعه لطول عهده ، فإذا عرض على أهله عرفوا توهمه وردوه على من حمله . وربما سقط بالرواية لذلك بإصراره على لزومه وتركه الانصراف عنه ؛ ولعل كثيرا ممن ترك حديثه واتهم في روايته كانت هذه علته ، وإنما ينتقد ذلك أهل العلم بالأخبار والحلال والحرام والأحكام ، وليس انتقاد ذلك إلى من لا يعرف الحديث ولا يبصر الرواية والاختلاف . وكذلك ما روي من الآثار في حروف القرآن : منها اللغة الشاذة القليلة ، ومنها الضعيف المعنى في الإعراب ، غير أنه قد قرئ به ، ومنها ما توهم فيه فغلط به ، فهو لحن غير جائز عند من لا يبصر من العربية غير اليسير ، ومنها اللحن الخفي الذي لا يعرفه إلا العالم النحرير ؛ وبكلّ قد جاءت الآثار في القراءات » . قال : « والقراءة التي عليها الناس بالمدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام هي القراءة التي تلقوها عن أوليهم تلقيا ، وقام بها في كل مصر من هذه الأمصار رجل ممن أخذ عن التابعين ، اجتمعت الخاصة والعامة على قراءته وسلكوا فيها طريقه وتمسكوا بمذاهبه على ما روي - يعني - عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي اللّه عنهما من الصحابة ، وعن ابن المنكدر « 1 » وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز « 2 » وعامر الشعبي من التابعين أنهم قالوا : القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول ، فاقرءوا كما علمتموه ؛ قال زيد : القراءة سنة » . قال إسماعيل القاضي : « أحسبه يعني هذه القراءة التي جمعت في المصحف » .

--> ( 1 ) هو محمد بن المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب التيمي القرشي المدني ، كان من سادات القراء لا يتمالك البكاء إذا قرأ أحد حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، كنيته أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو بكر ، توفي في ولاية مروان بن محمد سنة 130 ه ، وقد نيف على السبعين . ( كتاب الثقات لابن حبان 5 / 350 - 351 ، تذكرة الحفاظ 1 / 119 ، تهذيب التهذيب 9 / 473 ) . ( 2 ) هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ، الأموي القرشي ، الخليفة العادل الورع الزاهد ، ولي الخلافة سنة 99 ه ، وتوفي سنة 101 ه . ( انظر ترجمته في : كتاب الوفيات 103 ، حلية الأولياء 2 / 253 ، تاريخ الخميس 2 / 315 ، شذرات الذهب 1 / 119 ، تاريخ الخلفاء 88 ، الكواكب الدرية 1 / 256 ، وفيات الأعيان 2 / 128 ، البداية والنهاية 9 / 205 - 231 ، تذكرة الحفاظ 1 / 112 ، فوات الوفيات 2 / 105 ، تهذيب التهذيب 7 / 475 ، تاريخ الخلفاء ص 88 ) .