عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
122
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
« فحصل أن الذي في أيدينا من القرآن هو ما في مصحف عثمان رضي اللّه عنه الذي أجمع المسلمون عليه » . « والذي في أيدينا من القراءات هو ما وافق خط ذلك المصحف من القراءات التي نزل بها القرآن وهو من الإجماع أيضا . وسقط العمل بالقراءات التي تخالف خط المصحف ، فكأنها منسوخة بالإجماع على خط المصحف » . « والنسخ للقرآن بالإجماع فيه اختلاف ، فلذلك تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف مما ثبت نقله ، وليس ذلك بجيد ولا صواب ، لأن فيه مخالفة الجماعة ، وفيه أخذ القرآن بأخبار الآحاد ، وذلك غير جائز عند أحد من الناس » . قلت : مثال هذا ما ثبت في الصحيحين من قراءة عبد اللّه بن مسعود وأبي الدرداء : واللّيل إذا يغشى والنّهار إذا تجلّى والذّكر والأنثى « 1 » . وقراءة الجماعة على وفق خط المصحف : وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ الليل : 1 - 3 ] ، وقد أوضحت هذا في أول ترجمة علقمة بن قيس من التاريخ الكبير . وأما قول مكي : « إن الكسائي ألحق بالسبعة في أيام المأمون ، وكان السابع يعقوب » ، ففيه نظر ، فإن ابن مجاهد صنف « كتاب السبعة » وهو متأخر عن زمن المأمون بكثير ، فإنه توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، ومات المأمون سنة ثماني عشرة ومائتين ، فلعل مصنفا آخر سبق ابن مجاهد إلى تصنيف قراءات السبعة ، وذكر يعقوب دون الكسائي ، إن صح ما أشار إليه مكي . فإن غيره من الأئمة المصنفين في القراءات الثماني يقولون : وإنما ألحق يعقوب بهؤلاء السبعة أخيرا لكثرة روايته وحسن اختياره ودرايته . وأما قوله : « إن نسخ القرآن بالإجماع فيه اختلاف » ، فالمحققون من الأصوليين لا يرضون هذه العبارة ، بل يقولون : الإجماع لا ينسخ به ، إذ لا نسخ بعد انقطاع الوحي ، وما نسخ بالإجماع ، فالإجماع يدل على ناسخ قد سبق في زمن نزول الوحي من كتاب أو سنة . ثم قال مكي رحمه اللّه : « فإن سأل سائل : ما العلة التي من أجلها كثر الاختلاف عن هؤلاء الأئمة ، وكل واحد منهم قد انفرد بقراءة اختارها مما قرأ به على أئمته ؟ » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 92 ، في الترجمة ، باب 1 ، 2 ، ومسلم في المسافرين حديث 284 ، والترمذي في القرآن باب 5 .