عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
119
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
كفرا لمن ماري به في قول أحد من المسلمين ، وقد أثبت النبي صلى اللّه عليه وسلّم الكفر للمماري بكل حرف من الحروف السبعة التي أنزل بها القرآن » . ثم قال : « فإن قيل : فما السبب في اختلاف هؤلاء الأئمة بعد المرسوم لهم ، ذلك شيء تخيروه من قبل أنفسهم ، أم ذلك شيء وقفوا عليه بعد توجيه المصاحف إليهم ؟ قيل : لما خلت تلك المصاحف من الشكل والإعجام وحصر الحروف المحتملة على أحد الوجوه وكان أهل كل ناحية من النواحي التي وجهت إليها المصاحف قد كان لهم في مصرهم ذلك من الصحابة معلمون كأبي موسى « 1 » بالبصرة ، وعلي وعبد اللّه بالكوفة ، وزيد وأبي بن كعب بالحجاز ، ومعاذ وأبي الدرداء بالشام ، فانتقلوا عما بان لهم أنهم أمروا بالانتقال عنه مما كان بأيديهم ، وثبتوا على ما لم يكن في المصاحف الموجهة إليهم مما يستدلون به على انتقالهم عنه » . قلت : وذكر نحو ذلك مكي في كتابه « المفرد » الذي ألحقه بكتاب « الكشف » وكذلك الإمام أبو بكر بن العربي في « كتاب القبس » ، قال : « فإن قيل : فما تقولون في هذه القراءات السبع التي ألفت في الكتب ؟ قلنا : إنما أرسل أمير المؤمنين المصاحف إلى الأمصار الخمسة بعد أن كتبت بلغة قريش ، فإن القرآن إنما نزل بلغتها ثم أذن رحمة من اللّه تعالى لكل طائفة من العرب أن تقرأ بلغتها على قدر استطاعتها ، فلما صارت المصاحف في الآفاق غير مضبوطة ولا معجمة قرأها الناس فما أنفذوه منها نفذ ، وما احتمل وجهين طلبوا فيه السماع حتى وجدوه » . « فلما أراد بعضهم أن يجمع ما شذ عن خط المصحف من الضبط جمعه على سبعة أوجه اقتداء بقوله : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . قال : « وليست هذه الروايات بأصل في التعيين ، بل ربما خرج عنها ما هو مثلها أو فوقها كحروف أبي جعفر المدني « 2 » وغيره » .
--> ( 1 ) أبو موسى الأشعري : هو عبد اللّه بن قيس بن سليم ، أبو موسى ، من بني الأشعر ، من قحطان ، من كبار الصحابة ، والولاة الفاتحين ، توفي سنة 52 ه . ( انظر ترجمته في : كتاب الوفيات 61 ، الإصابة ترجمة رقم 4889 ، صفة الصفوة 1 / 325 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 79 ، حلية الأولياء 1 / 256 ، البداية والنهاية 8 / 47 ، وفيه : توفي سنة 50 ه ، والصحيح سنة 52 ه ) . ( 2 ) أبو جعفر المدني : هو يزيد بن القعقاع الإمام ، عرض القرآن على مولاه أبي جعفر المخزومي المدني أحد العشرة ، تابعي مشهور القدر ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة ، توفي سنة 130 ه . ( غاية النهاية 2 / 382 ، الإعلام 9 / 241 ، الإصابة 2 / 349 ) .