عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
118
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
« وذلك أن أهل العلم قالوا في معنى قوله عليه السلام : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » : إنهن سبع لغات ، بدلالة قول ابن مسعود رضي اللّه عنه وغيره : إن ذلك كقولك : هلم وتعال وأقبل » . « فكان ذلك جاريا مجرى قراءة عبد اللّه : إن كانت إلّا زقية واحدة [ يس : 29 ] ، وكالصّوف المنفوش [ القارعة : 5 ] ، وقراءة أبيّ رضي اللّه عنه : أن بوركت النار ومن حولها [ النمل : 8 ] ، من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الكفّار [ المائدة : 57 ] ، وكقراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما : وعلى كلّ ضامر يأتون [ الحج : 27 ] » . « وهذا النوع من الاختلاف معدوم اليوم ، غير مأخوذ به ولا معمول بشيء منه بل هو اليوم متلو على حرف واحد متفق الصورة في الرسم غير متناف في المعاني إلّا حروفا يسيرة اختلفت صور رسمها في مصاحف الأمصار واتفقت معانيها فجرى مجرى ما اتفقت صورته » . « وذلك كالحرف المرسوم في مصحف أهل المدينة والشام وأوصى بها إبراهيم ، وفي مصحف الكوفيين وَوَصَّى [ البقرة : 132 ] ، وفي مصحف أهل الحرمين لَئِنْ أَنْجَيْتَنا ، وفي مصحف الكوفيين أَنْجَيْنَا [ الأنعام : 63 ] » . قال : « ولا شك أن زيد بن ثابت سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقرأها على هذه الهيئات فأثبتها في المصاحف مختلفة الصور على ما سمعها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم » . ثم ساق الكلام في تقرير ذلك على نحو مما تقدم عن الإمام أبي جعفر بن جرير - وهو شيخه - فذكر أن الأمر بقراءة القرآن على سبعة أحرف أمر تخيير ، قال : « فثبتت الأمة على حرف واحد من السبعة التي خيّروا فيها ، وكان سبب ثباتهم على ذلك ورفض الستة ما أجمع عليه صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين خافوا على الأمة تكفير بعضهم بعضا أن يستطيل ذلك إلى القتال وسفك الدماء وتقطيع الأرحام ، فرسموا لهم مصحفا ، أجمعوا جميعا عليه وعلى نبذ ما عداه لتصير الكلمة واحدة ، فكان ذلك حجة قاطعة وفرضا لازما » . قال : « وأما ما اختلف فيه أئمة القراءة بالأمصار من النصب والرفع والتحريك والإسكان والهمز وتركه والتشديد والتخفيف والمد والقصر وإبدال حرف بحرف يوافق صورته فليس ذلك بداخل في معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » . قال : « وذلك من قبل أن كل حرف اختلفت فيه أئمة القراءة لا يوجب المرء