عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

117

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

الباب الرابع في معنى القراءات المشهورة الآن وتعريف الأمر في ذلك كيف كان وقد قدمت في أول « إبراز المعاني » المختصر قولا موجزا في ذلك وطولت النفس فيه في الكتاب الكبير في شرح : « جزى اللّه بالخيرات . . . فمنهم بدور سبعة . . . البيتين ، فننقل ذلك إلى هذا الكتاب مع زيادة فوائد إن شاء اللّه تعالى . وقد ظن جماعة ممن لا خبرة له بأصول هذا العلم أن قراءة هؤلاء الأئمة السبعة هي التي عبر عنها النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، فقراءة كل واحد من هؤلاء حرف من تلك الأحرف ، ولقد أخطأ من نسب إلى ابن مجاهد « 1 » أنه قال ذلك . قال أبو طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم : « رام هذا الغافل مطعنا في أبي بكر شيخنا ، فلم يجده ، فحمله ذلك على أن قوله قولا لم يقله هو ولا غيره ، ليجد مساغا إلى ثلبه ، فحكى عنه أنه اعتقد أن تفسير معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » أن تلك السبعة الأحرف هي قراءة السبعة القراء الذين ائتم بهم أهل الأمصار ، فقال على الرجل إفكا واحتقب عارا ، ولم يحظ من أكذوبته بطائل ، وذلك أن أبا بكر رحمه اللّه كان أيقظ من أن يتقلد مذهبا لم يقل به أحد ، ولا يصح عند التفتيش والفحص » .

--> ( 1 ) أبو بكر بن مجاهد : هو أحمد بن موسى بن العباس ، أبو بكر البغدادي ، المعروف بابن مجاهد المقري ، ولد سنة 245 ه ، وتوفي سنة 323 ه ، صنف من الكتب : « الحجة في شرح القراء السبعة » ، « القراءة الصغيرة » ، « القراءة الكبيرة » ، « كتاب الشواذ في القراءة » ، « كتاب الهاءات » ، « كتاب الباءات » ، « المحتسب في شرح كتاب الشواذ له » . ( كشف الظنون 5 / 59 ، غاية النهاية 1 / 139 ، شذرات الذهب 2 / 302 ) .