عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
115
المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز
« فأما أن يستجيز هو أو غيره من أئمة المسلمين المنع من القراءة بحرف ثبت أن اللّه تعالى أنزله ، ويأمر بتحريقه والمنع من النظر فيه والانتساخ منه ، ويضيق على الأمة ما وسعه اللّه تعالى ، ويحرم من ذلك ما أحله ، ويمنع منه ما أطلقه وأباحه ، فمعاذ اللّه أن يكون ذلك كذلك » . وقال في موضع آخر : « ليس الأمر على ما توهمتم من أن عثمان رضي اللّه عنه جمعهم على حرف واحد وقراءة واحدة ، بل إنما جمعهم على القراءة بسبعة أحرف وسبع قراءات ، كلها عنده وعند الأمة ثابتة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم » . وساق الكلام في تقرير ذلك إلى أن قال : « . . . لئلا تسقط قراءة قرأ بها الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، ويعفو أثرها ، ويندرس رسمها ، ويظن بعد ذلك القارئ بها أنه قارئ بغير ما أنزل اللّه من القرآن » . « وعرف عثمان حاجة الناس إلى معرفة جميع تلك الأحرف ، كتبها في مصاحفه ، وأنفذ كل إمام منها إلى ناحية ، لتكون جميع القراءات محروسة محفوظة » . وقال في موضع آخر : « إنما اختار عثمان حرف زيد ، لأنه هو كان حرف جماعة المهاجرين والأنصار ، وهو القراءة الراتبة المشهورة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وعليها كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأبيّ وعبد اللّه ومعاذ ومجمع بن جارية وجميع السلف رضي اللّه عنهم ، وعدل عما عداها من القراءات والأحرف ، لأنها لم تكن عند عثمان والجماعة ثابتة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، ولا مشهورة مستفيضة استفاضة حرف زيد » . « وإنما نسب هذا الحرف إلى زيد ، لأنه تولى رسمه في المصاحف وانتصب لإقراء الناس به دون غيره » . وقال صاحب « شرح السنة » : « جمع اللّه تعالى الأمة بحسن اختيار الصحابة على مصحف واحد ، وهو آخر العرضات على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه أمر بكتبته ، جمعا بعد ما كان مفرقا في الرقاع ليكون أصلا للمسلمين ، يرجعون إليه ويعتمدون عليه ؛ وأمر عثمان بنسخه في المصاحف ، وجمع القوم عليه ، وأمر بتحريق ما سواه قطعا لمادة الخلاف ، فكان ما يخالف الخط المتفق عليه في حكم المنسوخ والمرفوع ،