عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

110

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

السلام : « إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف » ، فجعل الأحرف كلها منزلة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يعارض جبريل عليه السلام في كل شهر رمضان بما يجتمع عنده من القرآن ، فيحدث اللّه فيه ما شاء وينسخ ما يشاء ، وكان يعرض عليه في كل عرضة وجها من الوجوه التي أباح اللّه له أن يقرأ القرآن به ، وكان يجوز لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بأمر اللّه تعالى أن يقرأ ويقرئ بجميع ذلك ، وهي كلها متفقة المعاني وإن اختلف بعض حروفها » . ثم قال : « وقوله في الأحاديث : « كلّها شاف كاف » ، يريد - واللّه أعلم - أن كل حرف من هذه الأحرف السبعة شاف لصدور المؤمنين ، لاتفاقها في المعنى ، وكونها من عند اللّه وتنزيله ووحيه ، كما قال تعالى : قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ [ فصلت : 44 ] ، وهو كاف في الحجة على صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لإعجاز نظمه وعجز الخلائق عن الإتيان بمثله » . وفي كتاب « غريب الحديث » لأبي عبيد القاسم بن سلام رحمه اللّه قال في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال « لا تماروا في القرآن فإنّ المراء فيه كفر » « 1 » . « ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل ، ولكنه عندنا على الاختلاف في اللفظ أن يقرأ الرجل القرآن على حرف ، فيقول له الآخر : ليس هو هكذا ولكنه هكذا ، على خلافه ، وقد أنزلهما اللّه تبارك وتعالى جميعا ، يعلم ذلك بحديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف كلّ حرف منها شاف كاف » . « ومنه حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : إياكم والاختلاف والتنطع ، فإنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال ، فإذا جحد هذان الرجلان كل واحد منهما ما قرأ صاحبه لم يؤمن أن يكون ذلك قد أخرجه إلى الكفر لهذا المعنى » . « ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه : اقرءوا القرآن ما اتفقتم ، فإذا اختلفتم فقوموا عنه » « 2 » . « ومنه حديث أبي العالية الرياحي : أنه إذا قرأ القرآن عنده إنسان لم يقل : ليس هو هكذا ، ولكن يقول : أما أنا فأقرأ هكذا » « 3 » .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 170 ، والطبراني في المعجم الكبير 5 / 169 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 157 ، وابن عبد البر في التمهيد 8 / 382 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 2860 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 216 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1 / 374 . ( 3 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1 / 374 .