عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

111

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

« قال شعيب بن الحبحاب « 1 » : فذكرت ذلك لإبراهيم « 2 » فقال : أرى صاحبك قد سمع أنه من كفر بحرف منه فقد كفر به كله » . وقال أبو جعفر الطبري : « أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم عما خصه اللّه تعالى به وأمته من الفضيلة والكرامة التي لم يؤتها أحدا في تنزيله » . « وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله على نبي من أنبياء اللّه صلوات اللّه وسلامه عليهم ، فإنما نزل بلسان واحد ، متى حول إلى غير اللسان الذي نزل به كان ذلك ترجمة له وتفسيرا ، لا تلاوة له على ما أنزل اللّه » . « وأنزل كتابنا بألسن سبعة ، بأي تلك الألسن السبعة تلاه التالي كان له تاليا على ما أنزله اللّه ، لا مترجما ولا مفسرا ، حتى يحوله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها ، فيصير فاعل ذلك حينئذ - إذا أصاب معناه - له مترجما » . « فذلك معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « كان الكتاب الأوّل نزل على حرف واحد ونزل القرآن على سبعة أحرف » « 3 » . « وأما معنى قوله : « إنّ الكتاب الأول نزل من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب » « 4 » ، فقد مضى تفسير « الأبواب السبعة » ، وهي أنه آمر وزاجر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثاله ، ولم يجمع كتاب مما تقدم هذه « الأبواب السبعة » كزبور داود الذي هو تذكر ومواعظ ، وإنجيل عيسى الذي هو تمجيد ومحامد وحضّ على الصفح والإعراض » . وأطال الطبري رحمه اللّه كلامه في تقرير ذلك ، واللّه أعلم . الفصل الثالث في المجموع في المصحف هل هو جميع الأحرف السبعة التي أبيحت القراءة عليها أو حرف واحد منها ؟ ميل القاضي أبي بكر إلى أنه جميعها .

--> ( 1 ) هو شعيب بن الحبحاب الأزدي ، أبو صالح البصري ، تابعي ، توفي سنة 130 ه . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 4 / 350 ، غاية النهاية 1 / 327 ) . ( 2 ) هو إبراهيم بن يزيد النخعي ، الزاهد ، توفي سنة 95 ه . ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 9 / 151 ، الكواكب الدرية 1 / 150 ، تهذيب التهذيب 1 / 177 ، حلية الأولياء 4 / 219 ) . ( 3 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 2459 ، والألباني في السلسلة الصحيحة 587 . ( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 289 ، والطبراني في المعجم الكبير 1 / 23 ، وابن حجر في فتح الباري 9 / 29 .