عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

106

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

وهو القاسم بن ثابت بن عبد الرحمن العوفي السرقسطي « 1 » رحمه اللّه - فذكر الوجه الذي بدأنا به في أول الفصل الماضي ، وهو الوجه الذي استحسنه ابن عبد البر من قول بعضهم ، وإنما نقله أبو عمر من كتاب قاسم ، ثم قال القاسم عقيبه : « وفي هذا التفسير ما رغب بعض الناس بقائله عنه ، وإن كان قد ذهب مذهبا واستنبط عجبا ، لأنه اخترع معنى لا نعلم أحدا من السلف قال به ، ولا أشار إليه ؛ وليس للخلف الخروج عن السلف ، ولا رفض عامتهم لمذهب لم يسلكوه ، وتأويل لم يطلقوه ؛ ونقول وباللّه التوفيق بالذي صحت به الآثار ، وتواطأت عليه الأخبار ؛ وتأويله من أهل التفسير من لا يدفع نقله ولا يتهم نظره ، إن اللّه تبارك وتعالى بعث نبيه صلى اللّه عليه وسلّم والعرب متناءون في المحال والمقامات ، متباينون في كثير من الألفاظ واللغات ، ولكل عمارة لغة دلت بها ألسنتهم ، وفحوى قد جرت عليها عادتهم ، وفيهم الكبير العاسي والأعرابي القح ، ومن لو رام نفي عادته وحمل لسانه على غير ذريته تكلف منه حملا ثقيلا ، وعالج منه عبئا شديدا ، ثم لم يكسر غربه ولم يملك استمراره إلا بعد التمرين الشديد ، والمساجلة الطويلة ، فأسقط عنهم تبارك وتعالى هذه المحنة ، وأباح لهم القراءة على لغاتهم ، وحمل حروفه على عاداتهم ؛ وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلّم يقرئهم بما يفقهون ، ويخاطبهم بالذي يستعملون بما طوقه اللّه من ذلك ، وشرح به صدره ، وفتق به لسانه ، وفضله على جميع خلقه » . ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « نزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا رحيما » ، قال : « وهذا الحديث يفسره قول عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : ليس الخطأ أن تجعل خاتمة آية خاتمة آية أخرى ، أن تقول : عزيز حكيم ، وهو غفور رحيم ، ولكن الخطأ أن تجعل آية الرحمة آية العذاب » . وذكر حديث حسين بن علي عن زائدة « 2 » عن عاصم « 3 » عن زر « 4 » عن أبيّ رضي

--> ( 1 ) في كشف الظنون : اسمه قاسم بن ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن عوف العوفي ، الحافظ أبو محمد السرقسطي ، المحدث المالكي ، ولد سنة 255 ه ، ورحل مع أبيه إلى مصر والحرمين وجمع الحديث ، توفي سنة 302 ه ، صنف : « غريب الحديث » ، « كتاب الدلائل في الحديث » . ( انظر : كشف الظنون 5 / 826 ، نفح الطيب 1 / 255 ، بغية الوعاة ص 376 ) . ( 2 ) هو زائدة بن قدامة الثقفي ، توفي غازيا بأرض الروم سنة 262 ه . ( خلاصة تذهيب الكمال ص 102 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 6 / 355 ) . ( 3 ) عاصم : هو عاصم بن بهدلة أبي النجود الأسدي ، أبو بكر ، أحد القراء السبعة ، من التابعين أخذ القراءة عرضا عن زر بن حبيش ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وروى عنه شعبة بن عياش وحفص بن سليمان ، وخلق لا يحصون ، توفي سنة 127 ه . ( غاية النهاية 1 / 346 ) . ( 4 ) هو زر بن حبيش الأسدي ، من أهل الكوفة ، من بني غاضرة ، كنيته أبو مريم ، وقيل : أبو -