محمد بن محمد ابو شهبة

85

المدخل لدراسة القرآن الكريم

الغيب والشرائع والحكم ، ومنهم من أعطاه كتابا ، ومنهم من لم يعطه . أقسام الوحي الشرعي وكيفياته : ينقسم الوحي باعتبار معناه المصدري إلى ما يأتي : 1 - تكليم اللّه نبيه بما يريد من وراء حجاب ، إما في اليقظة : وذلك مثل ما حدث لموسى - عليه السلام - قال تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ومثل ما حدث لنبينا « محمد » - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليلة الإسراء والمعراج . والسلف والمحققون من العلماء على أن موسى - عليه السلام - وغيره من الأنبياء كنبينا محمد - عليه الصلاة والسلام - قد سمع كلام اللّه حقيقة لا مجازا ، والواجب علينا أن نؤمن بما ورد من صفة الكلام في القرآن والسنة الصحيحة من غير تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل . وأما ما زعمه المعتزلة وموافقوهم ، من أن معنى كونه متكلما : أنه خالق للكلام كما خلق الكلام في الشجرة لموسى - عليه السلام - فزعم باطل لمخالفته للقواعد اللغوية والشرعية ، وأقوى دليل في الرد عليهم قول اللّه تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ، فقد أجمع النحويون على أن الفعل إذا أكّد بذكر المصدر انتفى احتماله للمجاز . وكذلك ما زعمه الأشاعرة من التفرقة بين الكلام النفسي ، والكلام اللفظي المسموع ، وأن الأول قديم دون الثاني ، فزعم باطل أيضا ، ترده النصوص المتكاثرة من القرآن الكريم القطعي المتواتر ، والسنة الصحيحة المتكاثرة وأظهر دليل في الرد عليهم قول اللّه تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [ التوبة : 6 ] . والإجماع على أن المراد بكلام اللّه في الآية هو القرآن الكريم ، والآية غير محتملة للتأويل قطعا . وإما في المنام : كما في حديث « معاذ » مرفوعا : « أتاني ربي ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى . . » الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ، والترمذي