محمد بن محمد ابو شهبة
86
المدخل لدراسة القرآن الكريم
في سننه وقال : حسن صحيح . 2 - الإلهام أو القذف في القلب : بأن يلقي اللّه أو الملك الموكل بالوحي في قلب نبيه ما يريد مع تيقنه أن ما ألقي إليه من قبل اللّه تعالى ، وذلك مثل ما ورد في حديث : « إن روح القدس نفث في روعي « 1 » : لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب » رواه الحاكم وصححه عن ابن مسعود . 3 - الرؤيا في المنام : ورؤيا الأنبياء وحي ؛ وذلك مثل : رؤية إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام - أن يذبح ابنه ، ورؤية نبينا محمد - صلوات اللّه وسلامه عليه - في منامه أنهم سيدخلون البلد الحرام وقد كان ، وفي الحديث الصحيح ، الذي رواه « البخاري » : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . . » . 4 - تعليم اللّه أنبياءه بوساطة ملك ، والمختص بذلك من ملائكة اللّه هو أمين الوحي « جبريل » عليه السلام وهذا القسم يعرف ب « الوحي الجلي » . وقد بين اللّه - سبحانه - هذه الأقسام بقوله : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) [ سورة الشورى : 51 ] إذ المراد بالوحي في الآية : الإلهام أو المنام ، لمقابلته للقسمين الآخرين : التكليم من وراء حجاب أو بواسطة رسول ، والوحي الذي بوساطة جبريل . . له حالات ثلاث : أ - أن يأتي جبريل في صورته التي خلقه اللّه عليها ، وهذه الحالة نادرة ، وقليلة ، وقد ورد عن السيدة « عائشة » : أن النبي لم ير « جبريل » على هذه الحالة إلّا مرتين : مرة في الأرض ، وهو نازل من غار « حراء » ومرة أخرى في السماء ، عند « سدرة المنتهى » ليلة المعراج ، رواه أحمد . ب - أن يأتي جبريل في صورة رجل كدحية الكلبي ، أو أعرابي مثلا ،
--> ( 1 ) الروع بضم الراء : القلب والخاطر ، وبالفتح : الفزع ، والمراد هنا الأول .