محمد بن محمد ابو شهبة
61
المدخل لدراسة القرآن الكريم
اللّه بوحيه بما أراد ، فينتهي به إلى الملائكة فكلما مر بسماء سأله أهلها ما ذا قال ربنا قال : الحق ، فينتهي به حيث أمر » والحديث وإن لم يكن نصّا في القرآن إلا أن « الوحي » يشمل وحي القرآن ، وغيره ، بل يدخل فيه الوحي بالقرآن دخولا أوليا . وهذا الرأي هو أحد الاحتمالين الّذين جوّزهما « الطيبيّ » وهو مراده بقوله : أن يتلقفه تلقفا روحانيّا . والاحتمال الثاني : وهو حفظه من اللوح المحفوظ وإن كان غير مستبعد إلا أن ما دل عليه النص أولى ، وينبغي أن يصار إليه وهو الأليق بالقرآن الكريم . وفي تلقي « جبريل » - عليه السلام - القرآن من ربه دون وساطة : إعظام للقرآن وتفخيم لشأنه ، وتنبيه إلى غاية العناية به ، والحرص والمحافظة عليه ، ومبالغة في صيانته عن التحريف ، والتبديل . ألا ترى في دنيا الناس أن الملوك والرؤساء حينما يرسلون رسولا برسالة كتابية أو شفهية فإنهم يسلمونها لهم بأيديهم أو يقرءونها عليهم مبالغة في الحرص عليها ، وشدة الاعتناء بها ، وتحذيرا لهم من الخيانة فيها أو عدم تبليغها بنصها ، وكمالها ، فما بالك بملك الملوك ، وبالقرآن الذي هو رسالة الرسالات ! ألا ترى أن أحد الملوك أو الرؤساء أو الأمراء إذا أرسل رسالة مهمة ، في أمر مهم ، لرجل ذي شأن فإنه يتخير لها الرسول ، ويأبى إلا أن يختمها بختمه ، وأن يناولها إليه بيده ، أو أن يقرأها عليه بنفسه مبالغة منهم في الحرص عليها ، وصيانتها ، وعلى تبليغها كما تلقاها بنصها وفصها من غير تحريف لها ولا تزيد فيها . فما بالك بالقرآن الذي هو كلام اللّه ورسالة الرسالات وأحق الكتب بالتحوط والصيانة ، والحفاظ عليه . 8 - كيف كان يتلقّى النبي الوحي كان النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - يتلقى عن جبريل - عليه