محمد بن محمد ابو شهبة
48
المدخل لدراسة القرآن الكريم
القديم القائم بذاته تعالى أو الكلمات الحكمية الأزلية ، أو اللفظ العربي المبين ؛ الذي هو صورة ومظهر للكلمات الحكمية القديمة ؛ لما علمت من تنزه الصفة القديمة ومتعلّقها - وهو الكلمات الغيبية الأزلية - عن المواد مطلقا ؛ لأن الألفاظ أعراض سيالة ، تنتهي بمجرد النطق بها ، ولا يتأتى منها نزول ولا إنزال . وعلى هذا يكون المراد بالنزول المعنى المجازي : والمجاز في اللغة العربية باب واسع ( فإن أردنا بالقرآن : الصفة القديمة أو متعلقها ، فالمراد بالإنزال : الإعلام به بواسطة إثبات الألفاظ والحروف الدالة عليه ، من قبيل : إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، وإن أردنا اللفظ العربي الدال على الصفة القديمة ) فيكون المراد : نزول حامله به سواء أردنا بالنزول : نزوله إلى سماء الدنيا ، أو على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويكون الكلام من قبيل المجاز بالحذف ، وهذا هو ما يتبادر إلى الأذهان عند إطلاق لفظ النزول . وللقرآن الكريم وجودات ثلاثة : 1 - وجوده في اللوح المحفوظ . 2 - وجوده في السماء الدنيا . 3 - وجوده في الأرض بنزوله على النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولم يقترن لفظ « النزول » إلا بالوجود الثاني والثالث ، أما الوجود الأول ، فلم يرد لفظ « النزول » مقترنا به قط ، وعلى هذا : فلا ينبغي أن نسميه نزولا أو تنزلا . 2 - أين كان القرآن قبل النزول يقول اللّه تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ سورة البروج : 21 - 22 ] ، فقد دلت الآية على أن « القرآن » كان قبل نزوله ثابتا موجودا في اللوح المحفوظ وهذا اللوح المحفوظ هو الكتاب المكنون الذي ذكره اللّه تعالى في قوله : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) [ سورة الواقعة : 77 - 80 ] ، فالظاهر