محمد بن محمد ابو شهبة
41
المدخل لدراسة القرآن الكريم
ما عنون له ، وفي هذه النقول روايات صحيحة وجياد ، لا يرد عليها أي طعن ولا يعلق بها غبار ، وفيها مرويات زائفة مدسوسة ، وكان الأولى أن ينبه عليها ، أو ينزه كتابه عن ذكرها . وقد اتخذ المبشرون والمستشرقون ، وأضرابهم المتابعون لهم من هذه الروايات مادة للطعن في « القرآن » والإسلام ؛ فقد صادفت هوى في نفوسهم المريضة ، فقالوا ما شاء لهم هواهم أن يقولوا من زور وافتراء . والإمام السيوطي من حفاظ الحديث - ولا ريب - ومثله أجل من أن يذكر مثل هذه الروايات الواهية الساقطة التي تصل إلى حد الوضع والاختلاق دون التنبيه عليها ، ولعله يرى ؛ أنه ما دام ذكر الرواية بسندها أو عزاها إلى مخرجها ؛ فقد أعفى نفسه من التبعة ، وعلى القارئ أن يبحث ويجدّ في البحث حتى يصل إلى مفصل الحق في هذه الروايات المريبة ، وهو رأي لبعض حفاظ الحديث . على أن هناك حقيقة ينبغي التنبه إليها ، وهي أن الإمام « السيوطي » من نقاد الحديث ، المتشددين جدّا في الحكم بالوضع أو السقوط ومن المتمسكين بحرفية قواعد أصول الحديث ، وربما يرجح هذه الحرفية على القرائن التي تكاد تنطق بأن هذه الروايات مدسوسة على الحديث ورجاله . وهناك حقيقة أخر : وهي أن نقاد الحديث وأئمته ، ليسوا في درجة واحدة في أصالة النقد وبعد الغور وشفوف النظر ، والكشف عن المعايب الخفية ، فمنهم الناقد الجهبذ ، والصيرفي الماهر ، الذي لا يخفى عليه التزييف مهما استتر ، ومنه الطبيب النّطاسيّ ، الذي يعرف مكمن الداء بمجرد النظر ، ومنهم من هو دون ذلك ، فمن ثم خفيت هذه الروايات المدسوسة على بعض العلماء دون بعض ، واغتر بها البعض فذكرها في كتبه ، وتنبه إليها بعضهم ؛ فلم يخدع بها بل نبه على وضعها . ومن المآخذ التي أخذتها على مؤلف هذا الكتاب أنه يذكر بعض الأقوال الشاذة والآراء الباطلة ، ويمر بها من غير أن يفندها ويبين بطلانها ، وليس من شك في أن ذكر هذه الآراء من غير تمحيص ، وتحقيق ، يضر بالقارئ