محمد بن محمد ابو شهبة
42
المدخل لدراسة القرآن الكريم
الذي لم يتعمق في الدراسات الإسلامية ، وليس له من العلم بأصول الدين ما يعصمه من قبول هذه الآراء الزائفة المتسترة ، أو على الأقل ما يوقعه في بلبلة فكرية ، وشكوك علمية ، وسيأتي فيما بعد أمثلة لذلك أثناء البحوث إن شاء اللّه تعالى . والكتاب مع هذا « نفيس » ولكنه محتاج إلى التحقيق والتعليق ، حتى يسلم من هذه العيوب المعدودة ، وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه وقد راودتني هذه الفكرة مرارا . . إلا أن الأحوال لم تكن مواتية والفراغ غير ميسر ، ومثل هذا العمل يحتاج إلى جهد جهيد وتفرغ ، وعسى أن يقوم بهذا العمل الجليل « قسم الدراسات العليا » بكلية أصول الدين ، وبهذا يكون قد أسدى للعلم خدمة تذكر فتشكر . وقد كان كتاب « الإتقان » - ولا زال - أوفى مرجع في هذا العلم ، وعليه اعتماد من جاء بعد مؤلفه من العلماء إلى عصرنا هذا ، وبهذا الكتاب توقف التأليف في « علوم القرآن » أو كاد ، ولم نعلم أن أحدا ألف في « علوم القرآن » إلا ما كان من الإمام العلامة الشاه « أحمد » المعروف بولي اللّه الدهلوي المتوفى سنة 1176 ه فقد ألف رسالة سماها : « الفوز الكبير في أصول التفسير » وهي رسالة صغيرة . . إلا أنها اشتملت على مباحث قيمة ، وهي مطبوعة في « الهند » . . إلى أن جاء العصر الأخير . . عصر نهضة العلوم . عصر نهضة العلوم : لما نهضت العلوم في العصر الأخير كان « لعلوم القرآن » من هذه النهضة نصيب ملحوظ ، ونشاط ملموس ، فبدأت الحياة تدب في « علوم القرآن » من جديد ، والذي ساعد على هذا النشاط ، وبعث هذه الحياة ، ما أخذ به « الأزهر » في تطوره في القرن الأخير من إدخال الدراسات التخصصية في منهجه فحظي القرآن الكريم وعلومه ببعض شعب التخصص . ولم تقف مباحث علوم القرآن عند الأنواع التي عني بها المؤلفون