محمد بن محمد ابو شهبة
40
المدخل لدراسة القرآن الكريم
أن الشيخ الإمام « بدر الدين محمد بن عبد اللّه الزركشي » ألف كتابا حافلا يسمى « البرهان في علوم القرآن » فتطلبته ، حتى وقفت عليه ، ثم قال : « ولما وقفت عليه ازددت به سرورا ، وحمدت اللّه كثيرا ، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته ، وشددت الحزم في إنشاء التصنيف الذي قصدته ، فوضعت هذا الكتاب العلي الشأن ، الجلي البرهان ، الكثير الفوائد والإتقان ورتبت أنواعه ترتيبا أنسب من ترتيب البرهان ، وأدمجت بعض الأنواع في بعض ، وفصلت ما حقه أن يبان ، وزدته على ما فيه من الفوائد والفرائد والقواعد والشوارد ما يشنف الآذان وسميته ب « الإتقان في علوم القرآن » . وقد جعله مقدمة للتفسير الكبير الذي شرع فيه ، والجامع بين الرواية والدراية ، والمسمى : « مجمع البحرين ومطلع البدرين » ، وقد جمع ثمانين نوعا من أنواع علوم القرآن « 1 » . 8 - الإتقان في الميزان الإمام « السيوطي » - عليه رحمة اللّه - رجل طلعة باقعة « 2 » لم يدع شاردة ولا واردة ، إلا اطلع عليها ، فلا عجب أن جاء كتابه كالفهرس لعلوم القرآن ، وقد ذكر فيه خلاصات مئات الكتب المؤلفة في هذه العلوم ، وفي غيرها ، وبحسبك أن تقرأ أسماء الكتب التي اعتمد عليها في تأليف كتابه ، وقد سردها في مقدمته ، لتتبين صدق هذا القول . ومن محاسن « الإتقان » أن يذكر في مقدمة كل نوع من أنواعه الكتب التي ألفت مستقلة في هذا النوع وهو بهذا يرشد القارئ إلى المراجع ، ويحمله على الاستزادة في البحث ، والتحري عن الحقائق ، واستقصاء ما كتب في الموضوع ، ثم يأخذ في ذكر نقول ونماذج من هذه الكتب ، توضح
--> و « أخرى » صفة لموصوف محذوف أي « وأؤخرها مرة أخرى » . ( 1 ) انظر الإتقان ج 1 من ص 4 - 18 . ( 2 ) طلعة - بضم الطاء وفتح اللام - كثير الاطلاع ، والباقعة ، الذكي العارف الذي لا يفوته شيء .