محمد بن محمد ابو شهبة
39
المدخل لدراسة القرآن الكريم
الاقتباس وقد صنف في « علوم الحديث » جماعة في القديم والحديث ، وتلك الأنواع في سنده دون متنه ، أو في مسنديه وأهل فنه « 1 » ، وأنواع علوم القرآن شاملة ، وعلومه كاملة ، فأردت أن أذكر في هذا التصنيف ما وصل إليه علمي ، مما حواه القرآن الشريف من أنواع علمه المنيف ، وقد ذكر في كتابه هذا خمسين نوعا من علوم القرآن وقد سردها « السيوطي » في مقدمة « الإتقان » . ثم جاء فارس هذه الحلبة الإمام « جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين الأسيوطيّ » المولود سنة 849 والمتوفّى سنة 911 ه ، فألف كتابا سماه : « التحبير في علوم التفسير » ضمنه ما ذكره شيخه البلقيني من الأنواع مع زيادة مثلها ، وقد فرغ منه سنة 872 ه ، وقد بلغت أنواعه مائة واثنين . لكن نفسه التواقة إلى المعرفة والاستقصاء لم تقنع بهذا المجهود ، فعزم على تأليف كتاب جامع يسلك فيه مسلك الإحصاء والجمع ، والضبط مع حسن الترتيب ، والتبويب ، وفي هذه الآونة . . وقف على كتاب « البرهان » للزركشي ولم يكن اطلع عليه من قبل فقوي عزمه على إبراز ما أراد ، وسأدع « السيوطي » يتحدث عن نفسه في هذه الفترة ، التي خطر له فيها تأليف هذا الكتاب الجامع فيقول : « فبينا أنا أجيل في ذلك فكري ، أقدم رجلا وأؤخر أخرى « 2 » ، إذ بلغني
--> أكبر شافع له في هذه المحنة فقد تناظر بين يدي الرشيد هو ومحمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة فأدهش الحاضرين بحجته وفلجه بالصواب ، ولما أعجب به الرشيد سأله عن علمه بكتاب اللّه ، فقال الشافعي : عن أي كتاب من كتب اللّه تسألني يا أمير المؤمنين فإن اللّه قد أنزل كتبا كثيرة ، فقال الرشيد : قد أحسنت ، لكني إنما سألت عن كتاب اللّه الذي أنزل على ابن عمي « محمد » صلى اللّه عليه وسلم فقال الشافعي : إن علوم القرآن كثيرة ، فهل تسألني عن محكمه ومتشابهه أو عن تقديمه وتأخيره أو عن ناسخه ومنسوخه أو عن . . أو عن . . وصار يسرد عليه من علوم القرآن ويجيب على كل سؤال بما أدهش الرشيد والحاضرين وهذه القصة تدل على أن مباحث علوم القرآن كانت معلومة للعلماء مركوزة في نفوسهم قبل أن تدون ، وتقيد في الكتب . ( 1 ) رجاله وأئمته . ( 2 ) أي وأؤخرها أخرى كناية عن التردد في الشيء ، فالمفعول محذوف وهو الضمير