محمد بن محمد ابو شهبة
30
المدخل لدراسة القرآن الكريم
كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما ، أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات ، لم يتجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : « فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا » ، ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة الواحدة ، وهذا هو السر فيما روي أن « ابن عمر » أقام على حفظ « البقرة » ثمان سنين ذكره مالك في « الموطأ » ، وما يفسر لنا قول « أنس » - رضي اللّه عنه - : « كان الرجل إذا قرأ « البقرة » و « آل عمران » جد في أعيننا » « 1 » أي : عظم . وعلى ما كان عليه الصحابة من العروبة الخالصة ، والتصرف في فنون القول ، وأخذهم بزمام الفصاحة ، فقد خفيت عليهم بعض ألفاظ « القرآن » اللغوية ، ولم يعرفوا معناها . أخرج « أبو عبيد » في « الفضائل » عن إبراهيم التيمي : أن أبا بكر - الصديق - سئل عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) [ سورة عبس : 31 ] فقال : « أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم » ، وفي سنده انقطاع لأن إبراهيم التيمي لم يلق الصديق « 2 » . وأخرج عن « أنس » أن « عمر بن الخطاب » - رضي اللّه عنه - قرأ على المنبر وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) فقال : « هذه الفاكهة قد عرفناها . . فما الأب » ثم رجع إلى نفسه فقال : « إن هذا لهو الكلف يا عمر ؛ وما عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري : ما الأبّ » . لأن عدم معرفة معنى كلمة من القرآن لا تضر المسلم ما دام حافظا للقرآن عاملا بكل ما فيه من الأحكام والآداب . وأخرج أيضا من طريق « مجاهد » عن « ابن عباس » قال : « كنت لا أدري
--> من علماء الصحابة ، كابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ، وكان من خيار التابعين ، ومن علمائهم بالقرآن . ( 1 ) أصول التفسير لابن تيمية ص 6 ط السلفية . ( 2 ) وأخرجه أيضا ابن جرير وفي سنده انقطاع .