محمد بن محمد ابو شهبة

299

المدخل لدراسة القرآن الكريم

من القرآن حتى نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ، ولا بد لكل أحد منه فلما نزلت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا أن الأول من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم . 2 - إن هذا كان قرآنا ثم نسخت تلاوته لما أنزل اللّه أَلْهاكُمُ ثم بقي حكم ذلك مقررا ، قال الحافظ ابن حجر : وقد شرحه بعضهم على أن ذلك كان قرآنا ونسخت تلاوته لما نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) فاستمرت تلاوتها ، فكانت ناسخة لتلاوة ذلك ، فأما الحكم والمعنى فيه فلم ينسخ ؛ إذ نسخ التلاوة لا يستلزم المعارضة بين الناسخ والمنسوخ ؛ كنسخ الحكم ، والأول أولى ، وليس ذلك من النسخ في شيء ، ومراد الحافظ بالأول أي أنه من كلام النبوة لا قرآنا ، ولعل مما يشهد لهذا التأويل الثاني ما ورد في حديث أبي موسى الأشعري في صحيح مسلم ، وهو ما ذكرناه آنفا ، وهذا الوجه لا يثبت إلا بتسليم كونه قرآنا في أول الأمر ، ودون إثبات ذلك خرط القتاد ؛ إذ القرآن لا يثبت بالآحاد كما هو رأي المحققين . 3 - إن هذا من قبيل الأحاديث القدسية ، التي هي من اللّه ، وقد ورد في بعض الروايات التصريح بنسبته إلى اللّه بلفظ : « إن اللّه يقول » ويشهد لذلك أن أسلوبه ومعناه شبيهان بأساليب ومعاني الأحاديث القدسية ، إذ هي كثيرا ما تدور حول الزهد والفضائل ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح في أثناء شرحه لهذا الحديث : « ومنه ما وقع عند أحمد وأبي عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي واقد الليثي قال : كنا نأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ نزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم : « إن اللّه قال : إني أنزلت المال لإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ولو كان لابن آدم . . . الحديث » وهذا يحتمل أن يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر به عن اللّه تعالى على أنه من القرآن ، ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية واللّه أعلم ، وعلى الأول فهو مما نسخت تلاوته جزما ، وإن كان حكمه مستمرا .