محمد بن محمد ابو شهبة

300

المدخل لدراسة القرآن الكريم

والذي يترجح عندي أن يكون هذا من الأحاديث النبوية أو القدسية إذ ليس فيه شيء من إعجاز القرآن وسحره وجلاله وبلاغته . الشبهة التاسعة : روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس حديثا طويلا ، وفيه أن عمر قال على المنبر : « إنّ اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل اللّه آية الرجم فقرأناها ، ووعيناها ، رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : واللّه ما نجد الرجم في كتاب اللّه فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، والرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف » . وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس فكان مما قال : « إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب اللّه ، فقد رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا ، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها بيدي « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة » . وروى أبو عبيدة وغيره عن زر بن حبيش قال : قال لي أبيّ بن كعب : كأيّن تعد سورة الأحزاب قال اثنتين وسبعين آية أو ثلاثا وسبعين آية ، قال : إن كانت لتعدل سورة البقرة وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم قلت : وما آية الرجم قال : إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » « 1 » ، قالوا : فهذه الروايات تدل على أن القرآن سقطت منه هذه الآية . وللجواب على ذلك نقول : إن رواية أبيّ بن كعب التي هي أصرح الروايات في القرآنية غير صحيحة

--> ( 1 ) انظر فتح الباري ج 12 ص 119 - 123 ، صحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 191 ، الإتقان ج 2 ص 25 .