محمد بن محمد ابو شهبة

266

المدخل لدراسة القرآن الكريم

الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس عن عثمان بن عفان قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : « ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا » . وعن زيد بن ثابت قال : « كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع » قال البيهقي : يشبه أن يكون المراد به تأليف ما نزل من الآيات المفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولم تكن أدوات الكتابة ميسرة في ذلك الوقت ، فلذلك كانوا يكتبونه على حسب ما تيسر لهم في الرقاع والعسب والأكتاف واللخاف والأقتاب « 1 » ونحوها ، وقد كان القرآن كله مكتوبا في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان مفرقا ، وكانت كتابته بالأحرف السبعة التي نزل بها . وأما الصحابة فقد كان بعضهم لا يكتب القرآن ، اعتمادا على الحفظ وسيلان الأذهان ، كما هو شأن العرب في حفظ شعرها ونثرها وأنسابها ، وبعضهم كان يكتب ولكن كان مفرقا ؛ وكان بعض الصحابة لا يقتصرون فيما يكتبونه على ما ثبت بالتواتر ، بل كانوا يكتبون المنسوخ تلاوة وبعض تفسيرات وتأويلات لمعانيه ، وذلك كما فعل ابن مسعود وأبي وغيرهما . وخلاصة القول أن القرآن كله كتب بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن كان مفرقا ، وكذلك كتب بعض الصحابة القرآن أو ما تيسر لهم منه ، وإن لم تبلغ كتابتهم في الوثوق مبلغ ما كتب بين يدي النبي ، وقد أذن النبي لأصحابه في كتابة القرآن دون السنة ، ففي صحيح مسلم : « لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه » وطبعي أن المكتوب في هذا العهد لم يكن مرتب

--> ( 1 ) الرقاع جمع رقعة وقد تكون من جلد أو قماش أو ورق ، العسب : جمع عسيب طرف الجريد العريض كانوا يكشطون الخوص ويكتبون فيه ، والأكتاف جمع كتف وهي العظام العريضة من أكتاف الحيوان كالإبل والبقر والغنم ، واللخاف بكسر اللام : جمع لخفة بفتح فسكون ، وهي الحجارة الرقيقة ، والأقتاب : جمع قتب وهي الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه .