محمد بن محمد ابو شهبة

267

المدخل لدراسة القرآن الكريم

السور والآيات ضرورة التفريق في العسب والأكتاف والرقاع « 1 » ونحوها ، وليس معنى هذا أنهم كانوا يقرءونه غير مرتب الآيات - وحاشا - وإنما كانوا يقرءونه مرتب الآيات على حسب ما أوقفهم عليه الرسول ، بإرشاد جبريل ، عن رب العالمين وعلى ما هو عليه اليوم ، والسبب الباعث على كتابته في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم . 1 - معاضدة المكتوب للمحفوظ لتتوفر للقرآن كل عوامل الحفظ والبقاء ، ولذا كان المعول عليه عند الجمع الحفظ والكتابة . 2 - تبليغ الوحي على الوجه الأكمل ؛ لأن الاعتماد على حفظ الصحابة فحسب غير كاف ؛ لأنهم عرضة للنسيان أو الموت ، أما الكتابة فباقية لا تزول ، وإنما لم يجمع النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن في مكان واحد لما يأتي : 1 - ما كان يترقبه النبي من تتابع نزول الوحي ونزول بعض آيات ناسخة لبعض أحكامه وألفاظه . 2 - ترتيب آيات القرآن وسوره لم يكن على حسب النزول بل كان حسب تناسب الآي وترابطها وقد تنزل الآية أو السورة بعد الآية أو السورة وتكون في ترتيب الكتابة قبلها ، وذلك مثل آية الاعتداد بأربعة أشهر وعشر فإنها ناسخة لآية الاعتداد بحول ، مع أن الأولى مكتوبة في المصاحف قبلها ، وهي متأخرة في النزول عنها قطعا لوجوب تأخر الناسخ عن المنسوخ . فلو كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن كله في مكان واحد - والشأن كما ذكرنا - لكان عرضة للتغيير والإزالة والكشط والمحو ، وقد تكون كتابته في موضع واحد متعذرة إن لم تكن مستحيلة في كتاب نزل منجما في بضع وعشرين سنة ، فلما انقضى الوحي بوفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمن النسخ ، وعرف الترتيب ألهم اللّه سبحانه الخلفاء الراشدين ، فقاموا بجمع القرآن في الصحف ، كما حدث في عهد الصديق رضي اللّه عنه ، وفي المصاحف كما حدث في عهد عثمان رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) أما ما كان مكتوبا في القطعة الواحدة فقد كان مرتب الآيات ولا ريب .