محمد بن محمد ابو شهبة

265

المدخل لدراسة القرآن الكريم

الحافظات من النساء : ولم يكن حفظ القرآن خاصا بالرجال ، بل قد شارك فيه النساء ؛ منهن من كانت تحفظ بعضه ، ومنهن من كانت تحفظه كله وذلك مثل عائشة وحفصة ، وأم سلمة وأم ورقة ، قال الإمام السيوطي : ظفرت بامرأة من الصحابيات جمعت القرآن لم يعدها أحد ممن تكلم في ذلك ، فأخرج ابن سعد في « الطبقات » قال : أنبأنا الفضل بن دكين ، حدثنا الوليد بن عبد اللّه بن جميع ، قال حدثتني جدتي عن أم ورقة بنت عبد اللّه ابن الحارث - وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها ، ويسميها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن - : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين غزا بدرا قالت له : « أتأذن لي ، فأخرج معك أداوي جرحاكم وأمرض مرضاكم ، لعل اللّه يهدي لي شهادة ، قال : « إن اللّه مهد لك شهادة » وكان رسول اللّه أمرها أن تؤم أهل دارها ، وكان لها مؤذن فغمها غلام لها وجارية كانت قد دبرتهما فقتلاها في إمارة عمر رضي اللّه عنه ، فقال عمر : صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يقول : « انطلقوا بنا نزور الشهيدة » « 1 » فأكرم بها من مسلمة حافظة . جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكتف النبي صلى اللّه عليه وسلم بحفظ القرآن وإقرائه لأصحابه وحفظهم له ، بل جمع إلى ذلك كتابته وتقييده في السطور ، وكان للنبي كتّاب يكتبون الوحي ؛ منهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأبان وخالد ابنا سعيد وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان ، وزيد بن ثابت ، وأبي بن كعب وغيرهم ، فكان إذا نزل على النبي من الوحي شيء دعا بعض من يكتب فيأمره بكتابة ما نزل ، وإرشاده إلى موضعه ، وكيفية كتابته على حسب ما كان يرشده إليه أمين الوحي جبريل ، روي عن ابن عباس أنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب فقال : « ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا » وروى أحمد وأصحاب السنن

--> ( 1 ) المرجع السابق ص 72 .