محمد بن محمد ابو شهبة

261

المدخل لدراسة القرآن الكريم

عن نواهيه والاعتبار بمواعظه وقصصه والتأدب بآدابه وأخلاقه ، وتبليغه إلى الناس كافة ، فمن ثم كان النبي صلوات اللّه وسلامه عليه مرجع المسلمين في حفظ القرآن ، وفهمه ، والوقوف على أسراره ، ومراميه . حفظ الصحابة للقرآن : وأما الصحابة رضوان اللّه عليهم فقد جعلوا القرآن في المحل الأول ، يتنافسون في حفظ لفظه ويتسابقون في فهم معناه ، وجعلوه مسلاتهم في فراغهم ، ومتعبدهم في ليلهم ، حتى لقد كان يسمع لهم بقراءته دوي كدوي النحل كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) [ الذاريات : 17 - 18 ] ؛ ولقد وصفهم واصف فقال : كانوا رهبانا بالليل فرسانا بالنهار ، وكان اعتمادهم في الحفظ على التلقي والسماع من الرسول ، أو ممن تلقاه من الصحابة من الرسول ، وما كانوا يعتمدون في حفظه على النقل من الصحف والسطور ؛ لأن الاعتماد في حفظ القرآن على الصحف والمكتوب يفوت على القارئ ركنا مهما من أركان أداء القرآن الكريم على وجهه الصحيح ، وهو « علم التجويد » . ومن خصائص هذه الأمة حفظها لكتاب ربها وهو القرآن ففي الحديث الذي رواه مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن ربي قال لي : قم في قريش فأنذرهم ، قلت أي ربي إذن يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة ، فقال : إني مبتليك ومبتل بك ، ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا ، فابعث جندا أبعث مثلهم ،