محمد بن محمد ابو شهبة
233
المدخل لدراسة القرآن الكريم
لم يعرفوا من الدين إلا قشورا ، ومن اللغة العربية إلا حظا يسيرا ثم يطلب إليهم أن ينقدوا كتاب العربية الأكبر الذي خرت لبلاغته جباه البلغاء ، وخرست عن معارضته ألسنة الفصحاء من كل جنس ، وفي كل عصر ، وكيف يتهيأ لمن لا يكاد يبين أن ينقد كتابا عربيّا مبينا وقد قيض اللّه لهذه الشبه من علماء الأمة « 1 » الذين تذوقوا بلاغة القرآن ووقفوا على أسرار إعجازه من زيفها على أساس من المنطق السليم ، والحجة الدامغة والحق الظاهر ، والواقع التاريخي الثابت . وهذه الطعون - فضلا عن كونها كفرا دينيّا - هي كفر بقواعد البحث العلمي الصحيح التي طالما تمسحوا بها ، وأكثروا من ترديدها في كتاباتهم ، ومحاضراتهم وسنقصر ردنا على ما يتعلق بالمكي والمدني من القرآن . الشبهة الأولى قال : إن القسم المكي يمتاز بتقطع الفكرة ، واقتضاب المعاني ، وقصر السور وقصر الآيات ، وأما القسم المدني فهو طويل السور طويل الآيات وأفكاره منسجمة متسلسلة ، وعزا ذلك إلى تأثر محمد صلى اللّه عليه وسلم بالبيئة ؛ فأهل مكة قوم أميون لا يقدرون على إنشاء العبارات الطويلة ، أما أهل المدينة فهم أهل كتاب أو متصلون بأهل الكتاب لهم قدرة على إنشاء العبارات الطويلة ، وغرضه التشكيك في أن القرآن من عند اللّه سبحانه . وللرد على هذه الشبهة نقول : 1 - إن القول بأن القسم المكي يمتاز بتقطع الفكرة واقتضاب المعاني بخلاف القسم المدني قول من لم يتمعن في القرآن ، ولم يعن بدراسته ، ومن يرسل القول على عواهنه ، ولم يأخذ من اللغة العربية وأسرارها
--> ( 1 ) من خير من رد عليه هذه المطاعن في القرآن الكريم الأستاذ الكبير الشيخ / محمد عرفه عضو جماعة كبار العلماء - رحمه اللّه - وخير من رد عليه في كتابه « الشعر الجاهلي » الأستاذ الأكبر السيد محمد الخضر حسين - رحمه اللّه - شيخ الأزهر السابق في كتاب سماه « نقض كتاب في الشعر الجاهلي » .