محمد بن محمد ابو شهبة
23
المدخل لدراسة القرآن الكريم
لفظ « القرآن » علم شخصي : وذهب المحققون من الأصوليين ، والفقهاء ، وأهل العربية : إلى أن لفظ القرآن « علم شخصي » مدلوله : الكلام المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم من أول سورة « الفاتحة » إلى آخر سورة « الناس » وعلميته : باعتبار وضعه للنظم المخصوص ، الذي لا يختلف باختلاف المتلفظين ، ولا عبرة بتعدد القارئين والمحال . وعلى هذا فما ذكره الأصوليون ، وغيرهم من تعاريف للقرآن ، ليس تعريفا حقيقيّا ، لأن التعريف الحقيقي لا يكون إلا للأمور الكلية ، وإنما أرادوا بتعريفه : تمييزه عما عداه مما لا يسمّى باسمه ، كالتوراة والإنجيل ، والأحاديث القدسية ، وما نسخت تلاوته . لفظ « القرآن » أمر كلي : ويرى بعض العلماء : أن لفظ القرآن موضوع للقدر المشترك بين الكل وأجزائه : فمسماه : كلي . كالمشترك المعنوي وعلى هذا يعرف بما عرّفه العلماء . القرآن مشترك لفظي : ويرى فريق ثالث : أنه مشترك لفظي بين الكل وبين أجزائه ، فهو موضوع لكل منهما بوضع . والحق : أنه علم شخصي ، مشترك لفظي بين الكل وأجزائه فيقال لمن قرأ اللفظ المنزل كله : قرأ قرآنا ، ويقال لمن قرأ بعضه : قرأ قرآنا ، وهو ما يفهم من كلام الفقهاء ، حينما قالوا : « يحرم على الجنب قراءة القرآن » فإنهم يقصدون : قراءة كله أو بعضه على السواء .
--> غير متعاقبة ؛ لأن التعاقب يستلزم الزمان والزمان حادث ، وكل هذا من آثار الاشتغال بالفلسفة وتحكيم العقول في الأمور الغيبية . وأما نحن فنقول : « القرآن بألفاظه ومعانيه كلام اللّه تعالى منه بدأ وإليه يعود ، وهو ما عليه السلف الصالح ، والعقل أعجز من أن يتحكم في الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا عن اللّه ، أو عن طريق رسله » .