محمد بن محمد ابو شهبة
199
المدخل لدراسة القرآن الكريم
الأمر نهيا ، أو النهي أمرا ، أو قرأ بدل الأمثال أحكاما ، ومن قرأ بدل الأحكام أمثالا ، وهكذا ، وهو أمر ننزه عنه أي عاقل ، فضلا عن أعقل العقلاء . ورد كل هذه الروايات الصحيحة الموثوق بها لأجل رواية ضعيفة ليس من قواعد البحث العلمي الصحيح في شيء ، ولعل في حمل هذا الحديث على ما ذهب إليه البيهقي ، والقاضي الباقلاني ما يربأ بالقائلين بهذا القول عن هذه السقطة التي لا لعا لهم منها « 1 » ، وهو ما يليق بحالهم كعقلاء ، فإذا كان هذا مقصدهم فقد كفانا اللّه وإياهم شر الجدال والنزاع . أقوال أخرى وهناك أقوال أخرى في بيان الأصناف السبعة وإليك بعضها ، فقيل : وعد ، ووعيد ، وحلال ، وحرام ، ومواعظ ، وأمثال ، واحتجاج ، وقيل : محكم ، ومتشابه ، وناسخ ، ومنسوخ ، وخصوص ، وعموم ، وقصص ، وقيل : إظهار الربوبية ، وإثبات الوحدانية ، وتعظيم الألوهية ، والتعبد للّه ، ومجانبة الإشراك ، والترغيب في الثواب ، والترهيب من العقاب . وقيل : إنها من أسماء الرب مثل : الغفور الرحيم ، السميع العليم ، العليم الحكيم ، وهكذا . . . يعني في إبدال بعضها ببعض . وكلها أقوال باطلة وليس عليها أثارة من علم أو برهان ، ومردودة بما رددنا به القول العاشر . وإن لنا لوقفة عند هذا الرأي الأخير والمجوز لتبديل فواصل الآي بعضها ببعض مما هو من صفات الرب ، فإن هذا خلاف الإجماع ، ويؤدي إلى ذهاب بعض الإعجاز ، فإن من إعجاز القرآن هذا التناسب والترابط بين الآية وخاتمتها ، فلو جاز إبدال خاتمة بأخرى لعاد بالخلل على إعجاز القرآن .
--> ( 1 ) يقال : لا لعا لفلان أي لا إقالة لعثرته .