محمد بن محمد ابو شهبة
200
المدخل لدراسة القرآن الكريم
قال القاضي عياض - نقلا عن المازري - قال : وقول من قال : المراد خواتيم الآي فيجعل مكان « غفور رحيم » « سميع بصير » فاسد أيضا للإجماع على منع تغيير القرآن للناس « 1 » . إزالة شبهة في هذا المقام : فإن قيل : فما تقول فيما ذكره السيوطي في الإتقان « 2 » ، حيث قال : وعند أبي داود « 3 » عن أبيّ قلت : سميعا عليما ، عزيزا حكيما ما لم تخلط آية عذاب برحمة ، أو رحمة بعذاب . وعند أحمد من حديث أبي هريرة : « أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما ، غفورا رحيما » وعنده أيضا من حديث عمر : « بأن القرآن كله صواب ، ما لم تجعل مغفرة عذابا ، وعذابا مغفرة » قال : أسانيدها جياد . قلت في الجواب : إن هذه الروايات مهما بلغت من الجودة في الإسناد - على حسب ما زعم السيوطي - فهي مردودة لمخالفتها لما جاء به القرآن من أنه لا يجوز إبدال كلمة بأخرى ، قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا الآية ، وقال تعالى : تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) الآية ، ولمخالفتها لما أجمع عليه العلماء ، وأجمعت عليه الأمة من أنه لا يجوز وضع فاصلة ولا رأس آية مكان أخرى ؛ لأن موافقة أواخر الآيات لصدورها من أسرار إعجاز القرآن الكريم ، وهذا النظم الكريم الذي جاء في
--> ( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم ج 6 ص 100 . ( 2 ) الإتقان ج 1 ص 47 . ( 3 ) في سنن أبي داود باب « أنزل القرآن على سبعة أحرف » قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي أخبرنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن يحيى بن يعمر ، عن سليمان بن صرد الخزاعي ، عن أبيّ بن كعب قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبيّ إني أقرئت القرآن - فقيل لي - على حرف أو حرفين » فقال الملك الذي معي : قل على حرفين ، « قلت : على حرفين » ، فقيل لي : على حرفين أو ثلاثة فقال الملك الذي معي : على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف ، ثم قال : « ليس منها إلا شاف كاف ، إن قلت : سميعا عليما ، عزيزا حكيما ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب » .