محمد بن محمد ابو شهبة

19

المدخل لدراسة القرآن الكريم

ولا الإدراك . وأما « القرآن » : لفظ « قرآن » قد اختلف فيه العلماء من جهة الاشتقاق أو عدمه ، ومن جهة كونه مهموزا أو غير مهموز ، ومن جهة كونه مصدرا أو وصفا على أقوال نجملها فيما يأتي : أما القائلون : بأنه « مهموز » فقد اختلفوا على رأيين : الأول : قال جماعة منهم « اللحياني » ، القرآن : مصدر « قرأ » بمعنى : تلا ، كالرجحان والغفران ، ثم نقل من هذا المعنى المصدري ، وجعل اسما للكلام المنزل على نبينا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم ، من باب « تسمية المفعول بالمصدر » ، ويشهد لهذا الرأي ورود القرآن مصدرا بمعنى : القراءة في الكتاب الكريم ، قال تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) [ سورة القيامة : 17 - 18 ] أي قراءته . وقول « حسان بن ثابت » يرثي « ذا النورين » عثمان - رضي اللّه عنه - : ضحّوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا أي قراءة وعلى هذا يكون على وزن فعلان . الثاني : قال جماعة منهم الزجاج « إنه وصف على فعلان مشتق من « القرء » بمعنى الجمع ، يقال في اللغة : « قرأت الماء في الحوض ، أي جمعته ، ثم سمي به الكلام المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم لجمع السور والآيات فيه أو القصص والأوامر والنواهي ، أو لجمعه ثمرات الكتب السابقة . وهو على هذين الرأيين مهموز ، فإذا تركت الهمزة فذلك للتخفيف ، ونقل حركتها إلى الساكن قبلها والألف واللام فيه ليست للتعريف ، وإنما للمح الأصل وعلى هذا أيضا يكون على وزن فعلان . والقائلون بأنه غير مهموز اختلفوا في أصل اشتقاقه : 1 - فقال قوم منهم « الأشعري » هو مشتق من « قرنت الشيء بالشيء » إذا ضممت أحدهما إلى الآخر وسمي به « القرآن » لقران السور والآيات