محمد بن محمد ابو شهبة

20

المدخل لدراسة القرآن الكريم

والحروف فيه . 2 - وقال « الفراء » : هو مشتق من « القرائن » لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا ، ويشابه بعضها بعضا ، وهي قرائن ، أي أشباه ونظائر . وعلى هذين القولين : فنونه أصلية ، بخلافه على القولين الأولين ، فنونه زائدة ويكون وزنه على هذين فعال . رأي خامس : مقابل للأقوال السابقة : وهو أنه اسم علم غير منقول ، وضع من أول الأمر علما على الكلام المنزل على « محمد » صلى اللّه عليه وسلم وهو غير مهموز ، وهذا القول مروي عن الإمام « الشافعي » ، أخرج البيهقي والخطيب وغيرهما عنه ، أنه كان يهمز قراءة ، ولا يهمز « القرآن » ويقول : « القرآن » اسم وليس بمهموز ولم يؤخذ من قراءة ، ولكنه اسم لكتاب اللّه مثل التوراة والإنجيل . وبالتخفيف قرأ « ابن كثير » وحده ؛ أما بقية السبعة فقرءوا بالهمزة . وأرجح الآراء وأخلقها بالقبول « الأول » ويليه الرأي الثاني . ومما يقوي مذهب القائلين بالهمز ، أنهم خرجوا التخفيف تخريجا علميا صحيحا ، ولا أدري ما ذا يقول القائلون بالرأي الأخير في توجيه قراءة لفظ « القرآن » بالهمز ، مع أن عليها معظم القراء السبعة ، كما ذكرنا آنفا ! رأي آخر : يرى بعض الباحثين « 1 » : أن « قرآن » مأخوذ من « قرأ » بمعنى « تلا » وهذا الفعل أصله في اللغة الآرامية ثم دخل العربية قبل الإسلام بزمن طويل ولو صح هذا ، فلا ضير فيه ؛ لأن هذه الكلمة وأمثالها - وإن كانت في الأصل أعجمية - فقد صارت بعد التعريب عربية بالاستعمال وبإخضاعها لأصول العرب في نطقهم ولغتهم ، واندمجت فيها حتى صارت جزءا منها فنزل القرآن بها ، وهي على

--> ( 1 ) الأستاذ عبد الوهاب حمودة « مجلة لواء الإسلام » العدد الأول من السنة الأولى ص 28 .