محمد بن محمد ابو شهبة

183

المدخل لدراسة القرآن الكريم

وكل ما قيل في تعيين اللغات السبع لم يثبت بطريق صحيح . وقد اختلف في تعيينها اختلافا كثيرا ، ومن أراد معرفة ذلك فليرجع إلى الإتقان « 1 » . والذي نراه : أنه كان نزل على سبع لغات من لغات العرب المشهورة وأفصحها وليس في البحث عن تحديدها كبير غناء ما دام أن الحرف الباقي وهو حرف قريش أفصحها وأعذبها وأسلسها ، وما دامت الأحرف الأخرى قد اندرست ، ولم يبق منها شيء . منزلة اللغة القرشية بين لغات العرب ولكي تزداد يقينا بأن قريشا أفصح العرب ، ولسانهم أفصح الألسنة وأعذبها ننقل لك بعض ما قاله الأئمة في هذا المقام : قال ابن فارس في فقه اللغة ، عن إسماعيل بن أبي عبيد اللّه ، قال « 2 » : أجمع علماؤنا بكلام العرب والرواة لأشعارهم ، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومحالّهم أن قريشا أفصح العرب ألسنة ، وأصفاهم لغة ، وذلك أن اللّه تعالى اختارهم من جميع العرب ، واختار منهم نبي الرحمة محمدا صلى اللّه عليه وسلم فجعل قريشا قطان حرمه ، وولاة بيته ، فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج ، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم ، وكانت قريش تعلمهم مناسكهم ، وتحكم بينهم ، ولم تزل العرب تعرف لقريش فضلها عليهم وتسميتها أهل اللّه ؛ لأنهم الصريح من ولد إسماعيل - عليه السلام - لم تشبهم شائبة ، ولم تنقلهم عن مناسبهم ناقلة ، فضيلة من اللّه - جل ثناؤه - لهم وتشريفا ، إذ جعلهم رهط بيته الأدنين ، وعترته الصالحين . وكانت قريش مع فصاحتها ، وحسن لغاتها ، ورقة ألسنتها إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم ، وأصفى

--> ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 47 - 49 . ( 2 ) التبيان ص 52 .