محمد بن محمد ابو شهبة
141
المدخل لدراسة القرآن الكريم
من الخير والصلاح أو ينسب إلى العلم وليس هو كذلك « 1 » . أقول : ولعل القول بالعموم أولى ليشملهم ، وكل من على شاكلتهم إلى يوم القيامة ، وليس من شك في أن من فرح بما فعل من إنكار الحق ، ومحاولته ستره وجحوده ، أو بما أعطى فرح بطر وأشر ، وحبه أن يحمد بما لم يفعل ، وبما ليس فيه من الصفات - ليس بمنجاة من عذاب اللّه ؛ لأنها من الرذائل الخلقية التي لا يرضاها الإسلام . ومن قال : إن هاتين الرذيلتين اللتين تضمنتهما الآية لا يسلم منهما إنسان أنا لا أوافق مروان على هذا ، ولا سيما في العصور الأولى الفاضلة ، فقد كان معظم المسلمين ممن تأبى أخلاقهم هذا ، أما ما رآه ابن عباس فهو اجتهاد منه ، وكأنه رأى في سبب النزول صارفا للفظ عن عمومه استقطاعا لما استفظعه مروان ، ولا حجر في الإسلام على الاجتهاد ، ولكل وجهة هو موليها . الفائدة الثانية : أنه يعين على فهم الحكمة ، التي يشتمل عليها التشريع ، وفي ذلك فائدة للمؤمن ، وغير المؤمن ؛ أما المؤمن فيزداد إيمانا وبصيرة بحكمة اللّه في تشريعه فيدعوه ذلك إلى شدة التمسك بها ، وأما غير المؤمن فيعلم أن الشرع قام على رعاية المصلحة ، وجلب المنفعة ، ودفع المضرة ، فيدعوه ذلك إن كان منصفا إلى الدخول في الإسلام ، وذلك مثل ما إذا عرفنا سبب تحريم الخمر ، عرفنا الحكمة في التحريم ؛ إذ أنها توقع العداوة والبغضاء بين الناس وتصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة ، وتذهب العقل والوقار ، وتضر بالصحة ، وتفني الأموال في غير طائل . الفائدة الثالثة : رفع توهم الحصر : قال الشافعي - ما معناه - في قوله تعالى :
--> ( 1 ) تفسير الخازن ج 1 ص 409 ، وانظر تفسير الآلوسي عند هذه الآية .