محمد بن محمد ابو شهبة

140

المدخل لدراسة القرآن الكريم

عليه قوله تعالى : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 188 ) « 1 » [ آل عمران : 188 ] فبعث إلى ابن عباس فسأله : لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي ، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون ! ! فقال ابن عباس : إن هذه الآية نزلت في أهل الكتاب حين سألهم النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه ، وأخبروه بغيره ، وأروه أنهم أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه ، رواه الشيخان ، ومقتضى جواب ابن عباس أن اللفظ وإن كان عامّا إلا أنه أريد به خاص . وقد علق بعض العلماء على جواب ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ما بين موافق ومخالف ، قال الزركشي في البرهان : لا يخفى عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أن اللفظ أعم من السبب ، لكن بين أن المراد باللفظ خاص ونظيره تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم الظلم بالشرك « 2 » في قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ . . . . وقال بعض العلماء : هذا الجواب مشكل لأن اللفظ أعم من السبب ، ويشهد له قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المتشبّع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » وإنما الجواب أن الوعيد مرتب على أثر الأمرين المذكورين ، وهما الفرح وحب الحمد ، لا عليهما أنفسهما ، إذ هما من الأمور الطبيعية التي لا يعلّق بها التكليف أمرا ونهيا ، وقال الخازن في تفسيره : وهذه الآية وإن كانت قد نزلت في اليهود أو المنافقين خاصة ، فإن حكمها عام في كل من أحب أن يحمد بما لم يفعل

--> الدنانير الشامية وكتب عليها : « قل هو اللّه أحد » . ( 1 ) وقد قرئ قوله تعالى : ( أتوا ) بفتح الهمزة بغير مد ، وفتح التاء ، وهي القراءة السبعية ، أي بما جاءوا به وفعلوه ، ومنه قوله تعالى : إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أي جائيّا من إطلاق اسم المفعول وإرادة اسم الفاعل ، وقرئ بضم الهمزة والواو ، مبنية للمجهول ، من « آتى » بمعنى أعطى ، وهي قراءة السلمي ، وسعيد بن جبير ، والأولى هي التي توافق تفسير ابن عباس ، والثانية توافق سؤال مروان . ( 2 ) البرهان ج 1 .