محمد فاروق النبهان
272
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
يا صاحبي السجن : - أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً . - وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ . وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان . . ومرت هذه الحادثة . . ونسي من هو ناج منهما يوسف ، أنساه الشيطان ذكره . بعد بضع سنين . . في مجلس الملك . . وقد التف صحبه حوله وكان قلقا من منام : - يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ . . - إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ . . وأطرقت الوجوه حائرة لا تنبس ببنت شفة . . ما ذا نجيب . . والملك يلح عليهم وهو قلق : ويكرر : أفتوني في رؤياي . . ويلتفت يمنة ويسرة . . فلا يسمع إلا صوتا هامسا يتردد في الأرجاء . . - أضغاث أحلام . . يا أيها الملك . . وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين . . وفجأة تقدم رجل . . يمشي بخطا ثابتة . . واثقا من نفسه قال باطمئنان : - أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ . . ونظر الجميع إليه بدهشة . . والكل يتساءل . . من أين لك علم التأويل ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين . . قال : - هناك في السجن يوسف . . أرسلوني إليه . . ما أتانا طعام رزقناه إلا نبأنا بتأويله قبل أن يأتينا . . ذلك مما علمه اللّه . . ووقف الرجل أمام يوسف خجلا معتذرا ، وقد أنساه الشيطان ذكره أمام الملك . . قال بتحبب : - يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ [ يوسف : 46 ] .