محمد فاروق النبهان
273
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
قال يوسف : - تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ [ يوسف : 47 - 49 ] . سمع الملك تأويل الرؤيا ، وأعجب بدقة التأويل وبصدقه ولا شك أنه تأكد من صدق ذلك التأويل ، وعلم أن ذلك التأويل مما لم يعهده الناس ، وأنه مما اختص اللّه به يوسف . وأسرع الملك مخاطبا أعوانه : - ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي . . فلما جاءه الرسول مبشرا بأمر الملك . . رفض يوسف أن يعود قبل أن تبرأ ساحته ، وينصف بعد ظلم ، ويعاد له اعتباره ، وقال للرسول : - ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ، ووقف الملك أمام النسوة يستفسرهن عن الحقيقة قائلا : - ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ . . أجابت النسوة بصوت واحد : - حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ . . وتقدمت امرأة العزيز مطأطئة رأسها بخجل وحياء ، معترفة بالحقيقة ، مؤكدة أنها لا يمكن أن تخونه بالغيب قائلة : - الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . . - وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ . . ولما عرف الملك الحقيقة كاملة ، وتأكد مما ألحقه بيوسف من ظلم ، وما قاساه من كيد النساء ، وما سمعه من ثناء عليه ، قال من جديد مستعجلا عودته إليه :