محمد فاروق النبهان

247

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

علماء اللغة بهذا الموضوع ولا خلاف بينهم في أن القرآن نزل بلسان عربي مبين ، وما استعمله القرآن من ألفاظ أعجمية لا يغير من هذه الحقيقة ، فهذه الألفاظ سواء كانت عربية صرفة أو استعملت في العربية وشاعت أصبحت في حكم العربية ، وجرت مجرى العربي الفصيح ، وطالما أن البيان وقع بها ، واتضحت معانيها فهي في حكم الألفاظ العربية ، ولا عبرة بالبحث عن أصول اللفظة ، وهذه الكلمات ذات الأصل العجمي كانت واضحة الدلالة ، معبرة عن المعنى المراد ، ولو قام مقامها لفظ عربي فصيح لما كان اختارها القرآن ، وما اختيرت إلا لإتمام البيان وإكماله ، ولو جاءت نشازا في سياق النظر لوضح الأمر وبان ، وكما استعمل القرآن كلمات من أصول عجمية قد استعمل ألفاظا من غير لغة الحجاز ، كالأرائك والمرجان بلغة أهل اليمن وهناك كلمات كثيرة جاءت في القرآن بلغة كنانة وهذيل وحمير وجرهم وكنده ومزينة واليمامة وجذام وخزاعة وتميم وغيرها من القبائل العربية ، وتخصص بعض العلماء في هذا الموضوع وألفوا منه ، ومنهم أبو عبيد القاسم بن سلام والواسطي ، ونزول القرآن بلغة قريش هو الأغلب ، لأن لغة قريش هي الأيسر والألين في النطق فليس فيها الغريب والوحشي الشاق في مجال النطق . . رابعا : تعدد أوجه الخطاب القرآني « 1 » فالخطاب في القرآن متعدد في أسلوبه بحسب المخاطب وطبيعة الموقف ، فهناك خطاب التهكم « ذق إنك أنت العزيز الكريم » « وخطاب الكرامة » « يا أيها النبي » « يا أيها الرسول » ، وخطاب التحبب « يا أبت لم تعبد الشيطان » ، وخطاب التعجيز « فأتوا بسورة » ، وهناك خطاب الجنس البشري وخطاب النوع ، والخطاب العام المراد به الخصوص ، والخاص المراد به العام ، وتعدد الخطاب واضح الدلالة على تحقيق المراد والتأثير في المخاطب ، ولا يتصور أن يكون الخطاب القرآني عاما موحدا ، فليس هذا من الفصاحة أو البيان يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ، يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ .

--> ( 1 ) انظر معترك الأقران للسيوطي ، ج 1 ، ص 229 .