محمد فاروق النبهان
238
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
والخلاف كما يبدو بين من يقول بوجود السجع في القرآن أو نفيه هو خلاف لفظي ، وهو خلاف مصطلح ، فإن شئت أن تسميه سجعا فهو كذلك ، وهو سجع محمود وهو متميز لا تكلف فيه ، وإن شئت أن تسميه تسمية جديدة فمن حقك أن تفعل ذلك ، ومن حقك أن تطلق عليه كلمة السجع أو تنفيها عنه . الإعجاز عند القاضي عبد الجبار : ويعتبر ما كتبه القاضي عبد الجبار « 1 » امتدادا لما كتبه الباقلاني في الإعجاز ، نظرا لأن القاضي عبد الجبار كان معاصرا للإمام الباقلاني ، وكان مهتما بعلم الكلام ، ويعتبر كتابه « المغني » من أبرز كتب علم الكلام ، وجاء كتابه في الإعجاز في إطار دراساته الكلامية ، وهو جزء من كتابه « المغني » ولهذا ظهرت آثار آرائه الكلامية في مجال دراسته للإعجاز . ويبدو أنه لا يميل إلى اعتبار الإعجاز في أوجه البلاغة وإنما يتمثل الإعجاز في جزالة اللفظ وحسن المعنى ، ولا عبرة بالقوالب والأشكال البلاغية ، لأن المعول عليه في مجال الفصاحة هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، فالصورة البلاغية إذا جاءت في موطنها مؤكدة جزالة الألفاظ مبينة جمال المعاني فهي من الإعجاز ، وإذا لم تعبر عن هذه المعاني ولم تحقق هذه الغايات فقد تكون متكلفة سيئة الأثر ، واستبعد القاضي عبد الجبار أن تكون الصرفة التي قال بها بعض علماء الكلام من أوجه الإعجاز ، واعتبر العرب من أقدر الناس على معرفة ما يقع به التحدي ، وقد تحداهم القرآن ، وأدركوا معنى هذا التحدي ، ولا يمكن لهذا التحدي أن يكون إلا في مجال الفصاحة والبيان . وقد تعرض القاضي عبد الجبار لموضوع التحدي بالكلام وأكد أن الفصاحة في الكلام لا تظهر في اللفظة الواحدة والكلمة المفردة ، وإنما تظهر عند ضم
--> ( 1 ) هو أبو الحسن بن عبد الجبار الأسد بادي المعتزلي ، وكان شيخ القضاة بمصر ، وكان من أبرز علماء المعتزلة وأكثرهم حجة ، وله كتاب « المغني » أشهر مؤلفاته وهو موسوعة في علم الكلام توفي سنة 415 ه بمدينة الري .