محمد فاروق النبهان

212

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

عن ياء تمال في بعض القراءات كالهدى والفتى والعمى ويخشى ويرضى ومأوى وأدنى وأذكى ، وأمال بعض القراء كل ألف بعد راء متطرفة مجرورة نحو الدار والنار والقهار ، وهكذا في كثير من الألفاظ . . والأصل في الفتحة أن يفتح القارئ فمه بلفظ الحرف ، وإذا كان هناك ألف بعده فالفتح أظهر وأوضح ، وينقسم الفتح إلى قسمين فتح شديد وفتح جيد ، فالشديد هو نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف ، ولا يوجد هذا النوع في لغة العرب ويقال له التفخيم ، وهو شائع في لغة عجم الفرس ، وأهل خراسان ، أما الفتح المتوسط فهو فتح الفم قليلا بحيث يكون بين الفتح الشديد والإمالة . والإمالة كما جاء في كلام الحافظ ابن الجزري أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء « كثيرا » ويقال له الإضجاع والبطح ، « وقليلا » وهو التقليل والتلطيف ، والإمالة إما أن تكون شديدة أو متوسطة ، فالإمالة الشديدة هو الإشباع المبالغ فيه والإمالة المتوسطة هي درجة بين الفتح المتوسط والإمالة . . قال الداني : والإمالة والفتح لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ، فالفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس ، واختار العلماء الإمالة الوسطى التي هي بين بين ، لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء . . . « 1 » قال ابن الجزري في بيان الفائدة من الإمالة : « وأما فائدة الإمالة فهي سهولة اللفظ وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح وينحدر بالإمالة ، والانحدار أخف على اللسان من الارتفاع ، فلهذا أمال من أمال ، وأما من فتح فإنه راعى كون الفتح أمتن أو الأصل » « 2 » . مخارج الحروف :

--> ( 1 ) انظر النشر في القراءات العشر ، ج 2 ، ص 32 ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت . ( 2 ) انظر نفس المصدر ، ج 2 ، ص 35 .