محمد فاروق النبهان
213
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
اهتم علماء القراءات بمخارج الحروف ، وبسطوا ذلك في كتبهم ، وأوضحوا أهمية مراعاة ذلك في تجويد القرآن وتحسين قراءته ، ولكل حرف مخرج ، ولكي تكون القراءة متقنة فيجب معرفة مخارج الحروف ، وكانت الكتاتيب القرآنية تعنى بذلك ، وتعلم الصبيان منذ الطفولة الأولى كيفية النطق بالحروف العربية ، وإتقان القراءة القرآنية هو إتقان للأداء العربي ، وتعليم لكيفية النطق به ، وتدريب اللسان العربي على النطق بلغة العرب ، وهذا المنهج اللغوي السليم أسهم في تقوية اللغة العربية ، واستقامة اللسان العربي ، وعندما أغفلت المناهج المدرسية ذلك تداخلت الحروف وتعثرت القراءة . وحدد النحاة والقراء مخارج الحروف بستة عشر مخرجا « 1 » وأبرزها : المخرج الأول : الجوف ، والحروف الجوفية هي الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها . . . المخرج الثاني : أقصى الحلق ، وهو للهمزة والهاء . المخرج الثالث : وسط الحلق وهو للعين والحاء المهملتين . المخرج الرابع : أدنى الحلق أي الفم ، وهو للغين والخاء . المخرج الخامس : أقصى اللسان مما يلي الحلق وهو للقاف . المخرج السادس : أقصى اللسان من أسفل وهو للكاف . المخرج السابع : وسط اللسان وهو للجيم والشين والياء . المخرج الثامن : أول حافة اللسان وهو الضاد . المخرج التاسع : في حافة اللسان من أدناها وهو حرف اللام . وهكذا تتعدد المخارج ، محددة كيفية نطق كل حرف مبينة وجه الدقة بين حرفين متقاربين يخرجان من مكان واحد ، وبينهما فرق يسير ، وهذا يؤكد لنا عظمة الجهد الذي بذله علماء القراءات في خدمة القرآن وتجويد قراءته ، وتحسين
--> ( 1 ) انظر النشر في القراءات العشر ، ج 1 ، ص 199 .