محمد فاروق النبهان
199
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وضبط الرواة ، وإذا كانت المقاييس لقبول القراءة الصحيحة تشترط لقبول الرواية بالإضافة إلى صحة السند ملائمة القراءة لكل من قواعد اللغة والرسم العثماني ، فإن صحة السند هي الأساس وهي المعيار الأقوى والأكثر سدادا واعتبارا في هذا الموضوع . واشترط العلماء الدقة في كل ما يتعلق بالقرآن ، والضبط في نقل القراءات عن القراء من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بالإقراء وحسن المعرفة بالقرآن . . . أنواع القراءات : نقل السيوطي عن القاضي جلال الدين البلقيني قوله : القراءة تنقسم إلى متواتر وآحاد وشاذ ، فالمتواتر : القراءات السبعة المشهورة ، والآحاد : قراءات الثلاثة التي هي تمام العشر ، ويلحق بها قراءة الصحابة ، والشاذ : قراءات التابعين كالأعمش ويحيى بن ثابت وابن جبير ونحوهم « 1 » . ولم يوافقه على هذا التقسيم وقال : « هذا الكلام فيه نظر » « 2 » ، واختار السيوطي كلام ابن الجزري في كتابه النشر الذي وضع معيارا موضوعيا للقراءة الصحيحة ومقياسا دقيقا ، وهي الرواية التي صح سندها ووافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا » « 3 » وفسر ابن الجزري معنى قوله وافقت العربية « ولو بوجه » « نريد به وجها من وجوه النحو ، سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه ، وقسم السيوطي القراءات إلى ستة أنواع « 4 » : الأول : المتواتر : وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب ، عن مثله إلى منتهاه ، وغالب القراءات كذلك .
--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، 210 . ( 2 ) انظر نفس المصدر . ( 3 ) انظر نفس المصدر ، ص 211 . ( 4 ) انظر الإتقان ج 1 ، ص 215 - 216 .