محمد فاروق النبهان
200
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
الثاني : المشهور : وهو ما صح سنده ولم يبلغ درجة التواتر ووافق العربية والرسم ، واشتهر عند القراء ، فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ . . . ومثاله ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة ، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض . . . الثالث : الآحاد : وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار المذكور ، ولا يقرأ به ، من ذلك ما أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي بكرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ [ الرحمن : 76 ] ، ومن حديث أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [ السجدة : 17 ] . الرابع : الشاذ : وهو ما لم يصح سنده ومنه قراءة : ملك يوم الجنّة وهم هذا ينفقون رزقناهم المضاجع يستكبرون بصيغة الماضي ونصب يوم » . الخامس : الموضوع : وهو ما ثبت أنه ليس له أصل ، كقراءات أبي جعفر الخزاعي التي نسبها إلى أبي حنيفة . السادس : وهو ما يشبه حديث المدرج ، ويراد به الزيادة على وجه التفسير ، كقراءة سعد لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ في مواسم الحج ] [ البقرة : 198 ] . قال ابن الجزري : ربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا ، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرآنا ، فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه . وقال السيوطي : « لا خلاف أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه ، ولما في محله ووضعه وترتيبه . . للقطع بأن العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل مثله ، لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم والصراط المستقيم مما تتوفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله ، فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن قطعا « 1 » .
--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 217 .