محمد فاروق النبهان

187

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

مجاهد » اقتصر في قبوله للقراءات على سبع قراءات اختارها من بين القراءات التي كانت شائعة . قال مكي بن أبي طالب : من ظن أن قراءة هؤلاء القراء كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث فقد غلط غلطا عظيما ، قال : ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ووافق خط المصحف ألا يكون قرآنا ، وهذا غلط عظيم ، فإن الذين صنعوا القراءات من الأئمة المتقدمين كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم السجستاني وأبي جعفر الطبري وإسماعيل القاضي قد ذكروا أضعاف هؤلاء ، وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة ابن عمرو ويعقوب ، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم ، وبالشام على قراءة ابن عامر ، وبمكة على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع ، واستمروا على ذلك ، فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب ، قال : والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجلّ منهم قدرا ومثلهم أكثر من عددهم أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا ، فلما تقاصرت الهمم اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به ، فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة والاتفاق على الأخذ عنه ، فأفردوا من كل مصر إماما واحدا » « 1 » . وقال ابن الجزري في النشر : كره كثير من الأئمة المتقدمين اقتصار ابن مجاهد على سبعة من القراء ، وخطئوه في ذلك ، وقالوا : « ألا اقتصر على دون العدد أو زاده أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة » . وقال الضراب في الشافي : « التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر رأيهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك ، وذلك لم يقل به أحد » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 224 . ( 2 ) انظر نفس المصدر .